والحقيقة أن فترة النفاس تتطلب وقوف الزوج إلى جانب زوجته ومشاركتها فرحة المولود الجديد والآلام والتغيرات الفسيولوجية المصاحبة، التي منها حمى النفاس وما يصاحبها من آلام، وقد تصل لحد الأمراض النفسية كالإصابة باكتئاب أو ذهان ما بعد الولادة، الذي يشمل تقلبات في المزاج ونوبات بكاء وصعوبة في النوم وشعور عميق بالألم وقد تصل لوساوس بشأن المولود وسلوكيات مهددة للحياة قد تمتد لمدة سنة، فإذا واجهت المرأة هذه التغيرات وحيدة بعيدا عن زوجها، الذي تعتقد أنه الأقرب لروحها أو اكتشفت مواقف تنم عن غياب وأنانية ووقت غير مناسب لرغباته قد يتفاقم لديها الألم فتتصرف تصرفات لا واعية.
وحوادث اكتئاب ما بعد الولادة ليست جديدة، فبين الفينة والأخرى تحمل لنا الأخبار شيئاً منها بدوافع مختلفة لكن القاسم المشترك هو اكتئاب وخوف من المستقبل أو شعور بالفشل والألم ووحدة لم يكن فيها شريك الحياة متواجدا كجزء من ذلك المشهد، وربما لا تكون الزوجة من أولئك الذين لديهم استعدادات وراثية لكن تظل تنظر للزوج بأنه الكائن الوحيد، الذي يستطيع التخفيف عنها وهي في أمس الحاجة له، بل إن الفرح بالمولود وحمله وملاعبته يشكل سعادة عارمة للزوجة ولا عزاء لأولئك الممتلئين بالجفاف العاطفي والتصحر، فأينما ولوا لا تثمر أراضيهم!
ولعل القطط التي تقتل صغارها بأي دافع كان! معذورة!! فلا يوجد مَن يدعمها أو يواسيها أو يشاركها همومها ومخاوفها أما المرأة ذات المشاعر والأحاسيس فتظل تحتاج للكلمة الطيبة والنظرة الحانية والمواساة الصادقة.
فيا أيها الأزواج لا تكونوا قليلي خاتمة أو «ما لكم خاتمة أصلا»!! تصنعوا الرومانسية إن لم تعرفوها والشراكة الحقيقية إن لم تقرأوها.. والسلام.
@ghannia



