تعلم العديد من الناس كيف يحصلون على ما يريدون ولكنهم لم يستمتعوا به طويلا، ومهما نالوا فلا يكفيهم ويراودهم الإحساس دوما بأن هناك ما يفتقدونه، ولا يشعرون بالسعادة تجاه أنفسهم أو علاقاتهم أو صحتهم أو أعمالهم، فهناك دوما ما يفسد راحة بالهم، ومن ناحية أخرى فهناك آخرون لا يعرفون كيف يحصلون على المزيد مما يحتاجونه، فقلوبهم متعطشة للحياة، ومع ذلك لا يستطيعون تحقيق أحلامهم فهم يقومون بما في وسعهم ويتساءلون لماذا يحصل الآخرون على ما يريدون ولا يحدث ذلك معهم، وتأتي البقية من الناس في منطقة متأرجحة بين النوعين السابقين، حيث يقع النجاح الشخصي في المنطقة الوسطى، فهو المكان الذي تحصل منه على ما تريد، مع استمرار رغبتك فيما حصلت عليه، ويقاس دوما بإحساسك المتصالح تجاه من تكون، وما قمت بفعله وحصلت عليه، فهو مقترن بمنسوب الرضا الداخلي، ويتضمن أيضا أن تشعر بالثقة بكونك تستطيع أن تحصل على ما تريده وبامتلاك الحافز للقيام بما يتطلبه ذلك، ولا يمكن لهذا الأمر أن يترك للصدفة أو الحظ والنصيب، فرغم امتلاك بعضهم لذلك كهبة منذ الولادة، إلا أنه بالنسبة للأغلبية فهذه الحيثيات بحاجة للتعليم والتدريب الجاد، ومن الأخبار السعيدة أنه يمكنك تحقيق ذلك النجاح الشخصي بقيامك ببعض التغييرات البسيطة الهامة في طريقة تفكيرك أو شعورك أو أدائك لخلق الحياة المرجوة، وتبدأ خطوتك الأولى بتحديد نواياك بوضوح مع إدراكك لمرحلتك الحالية ووجهتك القادمة في السير، لتحقيق التوازن الصحيح بين الداخل والخارج، فلا يهم المحاولات إذا كانت في الاتجاه الخاطئ، حينها ستصبح المقاومة هي كل ما تقابله في الحياة، ولا تكفي رغبات العقل لتصل لمرادك، بل لا بد من التناغم مع رغبات روحك، فكلما تعلمت الإصغاء لروحك تتوقف الحياة عن كونها صراعا، وتزداد مرونتك النفسية في استيعاب المشاكل اليومية، وتكون أكثر صلابة لمواجهة تحديات الحياة، واعتبارها فرصا لمنح المزيد من القوة، فالنجاح الشخصي ليس حالة خيالية من الامتياز المجرد من الصراع أو خيبة الأمل أو الإحباط، ولكنه يعود إلى تعلم كيفية تحويل المشاعر السلبية لإيجابية، والتجارب السلبية لدروس يستفاد منها، فالاختلاف الأقوى بين هؤلاء الناجحين وغيرهم هو في معرفة النهوض مرة أخرى، ففي كل حالة ستكون هناك مرتفعات ومنخفضات، وكونك حيا يعني الحركة، فالسر وراء نجاحك الشخصي هو أن تقبل بأن الحياة عبارة عن تجربة، وأن تدرك بأن الأمر يتطلب وقتا للحصول على ما تريد، وحينها سيبدأ الضوء الحقيقي لنفسك في الإشعاع وإنارة طريقك، وعند سطوع ذلك الضوء الداخلي ستنتهي رحلتك خلال الظلام.
@LamaAlghalayini



