المطلع على أحداث الساحة السياسية يجد أننا نحو أعتاب صراع الأقطاب فيما بين قوى غربية مهيمنة ترغب البقاء بالصدارة عن طريق تحجيم القوى الصاعدة، كما هو حاصل بين روسيا وأوكرانيا وبدرجة أعلى الصين، التي أوشكت الوصول للنقطة الحرجة، التي تمكنها من اعتلاء القمة. ماذا يحصل في أوكرانيا اليوم؟! وما هي خطط روسيا لتبقي نفسها كحاضنة سياسية لمكونات التركة السوفياتية؟
لو عدنا للبدايات نجد أن العلاقات بين أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) قد بدأت في عام 1994، حيث شرعت أوكرانيا بخطة العمل المتعلقة بعضوية حلف الناتو، وفي عام 2008 علقت أوكرانيا خطط الانضمام للحلف بعد الانتخابات الرئاسية لعام 2010 التي انتخب فيها فيكتور يانوكوفيتش رئيسا للبلاد، الذي فضل اتباع سياسة عدم الانحياز، ولكن فر يانوكوفيتش من أوكرانيا عام 2014 بعد اشتعال احتجاجات الميدان الأوروبي. حينها قالت حكومة ياتسينيوك، التي وصلت للسلطة في أوكرانيا في نفس الشهر، إنها لا تخطط للانضمام إلى حلف الناتو، تأكيدا منها على اتباع سياسة عدم الانحياز. مع ذلك، أصبح الانضمام لحلف الناتو، بعد الغزو العسكري الروسي للبلاد وإقامة الانتخابات البرلمانية عام 2014 أولوية بالنسبة للحكومة الجديدة، وكان رد الفعل الروسي على شروع الحكومة الأوكرانية باتباع خطة العمل الخاصة بالانضمام إلى حلف الناتو في عام 2008 عدائيا، وبدأت العلاقات بين حلف الناتو وأوكرانيا بشكل رسمي بعد أن أصبحت أوكرانيا أول دولة من رابطة الدول المستقلة تدخل منظمة الشراكة من أجل السلام التابعة لحلف شمال الأطلسي في شهر فبراير من عام 1994. واستمر الناتو بإطلاق الوعود لدول شرق أوروبا بمنحها عضوية الحلف، وهي عضوية تعني رسميا انتقال هذه الدول من المظلة الروسية إلى مظلة الغرب، وعلى الرغم من كون أوكرانيا دولة مستقلة منذ 1991، إلا أن روسيا تعتبرها جزءا من مجال تأثيرها، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي حافظت الدولتان على علاقات جيدة فيما بينهما، ولم يبدأ الصراع بينهما إلا حديثا.
ولطالما اعتبر قادة روسيا أن أوكرانيا ترتبط ارتباطا جوهريا بموسكو، وبوتين يدرك أن هذه اللحظة هي لحظة القوة الروسية بالذات مع اعتماد أوروبا بشكل كبير على الغاز الروسي. هو لا يجازف حاليا، لأنه درس النتائج بعناية، ويبدو أنها تقف إلى صالحه حتى الآن!
فنجد روسيا تبعث تحذيراتها الأخيرة بتصعيد عسكري في أوكرانيا، وتعيد التاريخ إلى الوراء بعد أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في العام 2014، فعقلية بوتين السياسية ذات خلفية إيديولوجية في كل من سوريا وأوكرانيا. وفي أوكرانيا، وكما يحدث الآن يريد بوتين إعادة إحياء امبراطورية الاتحاد السوفييتي الجديد.
@HindAlahmed