الآن جاء دور عملية إيجار السيارة، فكنت أمام شركات تأجير السيارات، وكان لدي العديد من الخيارات، فالعرض أكثر من الطلب وهذا الأمر طبيعي في فصل الشتاء بمنطقة الباحة، استلمت أوراق الإيجار واتجهت إلى مواقف سيارات التأجير، استلمت السيارة وشد انتباهي بأن مؤشر الوقود في القمة وليس في القاع أو (لمبة) الوقود (والعة) وظاهرة نزول الركاب والوقود ليست حكرا على مطار الباحة، بل ثقافة تعودنا عليها في كل مطار للأسف.. وقبل مغادرة المطار وصلتني رسالة شكر من الشركة على اختياري لهم، وهذا فن من فنون كسب العملاء تعمله كل أو أغلب الشركات خاصة مع تعدد مَن يوفر لنا الخدمات أيا كانت، تلي تلك الرسالة، الرسالة التالية التي أثلجت صدري (عميلنا العزيز، لراحتكم تم تطبيق خدمة الوقود الممتلئ، وسيتم تطبيق رسوم خدمة في حال إعادة السيارة بوقود غير ممتلئ بمبلغ 20 ريالا غير شامل الضريبة إضافة إلى سعر الوقود)، وبعد هذه الرسالة عرفت سبب الوقود الممتلئ فبطل العجب، وقد كتبت أكثر من مقال كما كتب غيري حول موضوع إرجاع سيارات الإيجار بدون وقود..
في اليوم الثاني، أحببت أزور غابة رغدان وعمل مقارنة بين الغابة في فصل الشتاء مع تلك الصورة الرائعة للغابة في فصل الصيف، فوجدتها مغلقة وربما في إغلاقها مصلحة، فالأمانة ابخص!، بعد الغابة أخذت جولة على بعض المقاهي والمطاعم والسكن، فبعض المقاهي المشهورة، التي لن تجد مكانا إن لم تتصل وتحجز لك طاولة في فصل الصيف وجدتها شبه خاوية شتاء، فالعدد قليل مقارنة بالصيف، اتجهت بعد ذلك لعدد من الشقق الفندقية، التي كانت أغلبها تضع لافتة على البوابة الرئيسية (للأسف لا توجد لدينا غرف) جلست مع بعض أصحاب الشقق ودارت بيننا أحاديث حول أسباب البيات الشتوي، الذي يصيب الاستثمار في منطقة الباحة سنويا، فتشعب الحديث ووجدت العامل المشترك، الذي يعاني منه الجميع غياب النزلاء، أمر يحتاج وقفات. في الصيف، لا توجد غرف من شدة الإقبال، وفي الشتاء لا يوجد نزلاء!! مفارقة مؤلمة فعلا لمَن يبحث عن الاستدامة في الربحية للمشاريع السياحية والترفيهية وغيرها في منطقة الباحة..
السؤال، ما هي الأسباب الرئيسة خلف هذا العزوف عن السياحة الشتوية في الباحة... هل هو البرد القارس أم الضباب الكثيف، أم غياب الفعاليات أم غيرها!؟.
رغم كل ما سبق تبقى الباحة الأرض الخصبة للاستثمار السياحي، فهل نشاهد عقد مؤتمرات وندوات وإنشاء فروع للشركات في المنطقة؟.
وأخيرا نصيحة لكل المتزوجين حديثا عليكم بقضاء شهر العسل بالباحة، حيث الأجواء الرومانسية من بطولة الضباب، الذي يشعرك بأنك محلق فوق هام السحب، وساهم في كمال أو جمال الصورة الهدوء في الشوارع نهارا، والبيات الشتوي ليلا، وفنادق أو شقق بأسعار تنافسية، وهذه مميزات محفزة تناسب العرسان وغيرهم..
Saleh_hunaitem@


