المحافظة على هذا التميز وبيانه للعالم تحتاج -فيما تحتاج- إلى علماء ثقاة راسخين وأبرز مَن يقدمهم كليات الشريعة، ولذلك لابد من السعي لمزيد من التميز في كلياتنا الشرعية، مع فخرنا بتميز جامعاتنا في هذا الجانب، وقد سافرنا ورأينا طلاب المِنَح الذين درسوا في جامعاتنا ثم عادوا لبلدانهم كيف ساهموا في بناء أوطانهم ونشروا العقيدة الإسلامية الوسطية بلا غلو ولا تشويه.
من هذا المنطلق أسعدني ما رأيته من تميّز في برامج كلية الشريعة بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل التي تقدم تميزًا نحن بأمسّ الحاجة إليه في هذا الوقت، فبرنامج كلية الشريعة في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل أول برنامج شريعة مبني على الكفايات، حيث إن هناك حزمة من المعارف والمهارات والاتجاهات التي تمكّن المتعلم من الإنجاز المناسب لمهمة محددة في القضاء أو المحاماة أو الفتوى أو الاستشارة الشرعية، وهي عبارة عن كفايات تأسيسية وتمكينية ووظيفية.
وهناك تأصيل موازٍ للطالب، حيث يتم تقديم برنامج علمي اختياري مصمم لدعم وإثراء الخطة الدراسية للطلاب، بحفظ القرآن الكريم والمتون العلمية، وبرنامج القراءة الذاتية ومتابعة الشروح العلمية المسموعة والمرئية، بالإضافة إلى دورات تأهيلية علمية ومهارية تقام للطلبة المستجدين.
وهناك حلقات نقاش تجعل التعلم نشطًا والمتعلم فاعلًا، وهذه الحلقات النقاشية عبارة عن ساعات عملية تقدم من خلالها التدريبات العملية والأنشطة المهارية للطالب.
أيضًا يتم مراعاة الاحتياج الوظيفي في البرنامج، ففي الكلية بنك معرفي للجهات الحكومية والأهلية التي لها علاقة بالمقررات، ويتم حصر المسائل العملية التي تحتاج إلى تطبيق وتدريب.
هذا بعض من كل، وبالتالي فمثل هذا البرنامج يستحق من الجامعات السعي للاستفادة منه ومقارنة برامجها به، ومن الطلبة التنافس عليه والاستفادة منه، ومن المجتمع الدعم وشكر القائمين عليه والدعاء لهم، فهم يقدمون خدمة جميلة لوطن لا يستحق دون الريادة في كل مجال من المجالات، فكيف بالشريعة التي انطلقت من أرضه ليعمّ نورها العالم أجمع؟!
@shlash2020



