رغم أنه لا يملك من المؤهلات ما يعجب القريبة، فكيف بالبعيدة التي لا تعرفه؟!
لهؤلاء المغرورين أورد قصة ذكرها ياقوت الحموي في معجم الأدباء تقول: كان الرشيد بن الزبير على جلالته وفضله ومنزلته من العلم والنسب قبيح المنظر أسود الجلدة جهم الوجه سمج الخلقة ذا شفة غليظة وأنف مبسوط، حدث عن نفسه وهو في عنفوان شبابه وهبوب صباه، فقال: مررت في القاهرة بالموضع الفلاني وإذا امرأة شابة صبيحة الوجه وضيئة المنظر حسانة الخلق ظريفة الشمائل، فلما رأتني نظرت إلي نظر مطمع لي في نفسها، فتوهمت أنني وقعت منها بموقع ونسيت نفسي، وأشارت إلي بطرفها فتبعتها وهي تدخل بي سكة وتخرج من أخرى حتى دخلت دارا، وأشارت إلي فدخلت ورفعت النقاب عن وجه كالقمر في ليلة تمامه، ثم صفقت بيديها منادية يا ست الدار، فنزلت إليها طفلة كأنها فلقة قمر، فقالت لها: إن رجعت تبولين في الفراش تركت سيدنا يأكلك، ثم التفتت إلي، وقالت: لا أعدمني الله إحسانه بفضل سيدنا أدام الله عزه، فخرجت وأنا خزيان خجل لا أهتدي الطريق.
لا أشك أن كثيرا ممن يرى نفسه فارس الأحلام حاله كحال مخوف الطفلة، ولكنه مع ذلك يظن أنه خاطف قلوب العذارى، ومن يسهرن ويختصمن عليه، بينما هو في الحقيقة متوهم أضاع عمره في تتبع فلانة وعلانة على ما هو أبقى وأهم.
فهو لا يدرس لأنه مصاب بسهم الحب، ويهاجم الآخرين ويصفهم بالتزمت بينما هو يتمتع بقلب أخضر يعشق كل جميل، وفي نهاية الشهر يبحث عمن يعطيه قيمة البنزين الأخضر، ويسعى للعبث بأعراض الآخرين مع أن العبث بالأعراض دين.
المأساة في أمرين مع ما سبق:
الأولى: عندما يتجرأ على بنات الناس وينظر بأن أغلب البنات وقعن في المحظور بناء على ما وقع فيه من وحل ومعظمه توهم.
والثانية: عندما يكون من وقع في حبه وبذل من أجله الغالي والنفيس اسما مستعارا وراءه «شنب».
أيا كان الأمر، يجب أن نكون أكثر ترفعا عن السفاسف، وواقعية في هذه الحياة ورقيا بأهدافنا وتطلعاتنا.
@shlash2020



