وكما ذكرت سابقاً، أن الغيرة المذمومة المبنية على حُب «الأنا» هي الولادة الطبيعية لطاقة ومشاعر الحسد، التي تضر صاحبها قبل كُل شيء. لذلك، يتوجب على الإنسان السوي أن يَعي هذا الأمر ويُسارع في ضبط غيرته والتحكم بها. وليتم ذلك، عليه أن يسلك مسارا تربويا خاصا وطويلا، ويتخطى مراحل التهذيب الذاتي أولاً. ومن هُنَا، فإن الإنسان السوي سيستبدل مشاعر الحسد بالغبطة، التي لاحظت أن البعض يجهل مفهومها مع الأسف.
فالغبطة هي عكس الحسد تماماً، ولكن مع وجود نفس الرغبة أو الأمنية، بمعنى أن الإنسان يرغب ويتمنى ما عند الغير مع عدم تمني زوال النعمة عند الآخرين. فالغبطة مشاعر سامية تعين صاحبها على الهمّة والانشغال بالنفس عن الأنفس دون ضرر. ومن الجيد أن تُربي الأسرة أفرادها على القناعة، وأن تعينهم على النهوض بذواتهم دون اللجوء إلى المقارنات، التي تُبعِد صاحبها عن الهدف وتُثَبّط روح الشغف في الإنسان.
ولأننا مجتمع مُتلاحم في البُنية ومُتقارب، فإننا ولربما نُفتن أو نُعجَب بما عند الغير فنقع ضحية لأهواء النفس دون وعي. فبعض الأفراد في بعض المجتمعات المُتقاربة يُعجبهم ما عند الغير، وبالحسد يتمنون زواله من عند الغير وامتلاكه. وأخيراً، ولأننا مجتمع يُقدِّر القيم والفضائل، فإننا يجب أن نحمي أنفسنا من هذا الداء، الذي أعيا وقتل الكثير من أصحابه. والتربية السليمة واحتواء الأفراد وتعزيز مفهوم المنافسة الشريفة، تعتبر ضروريات لجعل الذات أكثر توازناً وسلاماً بإذن الله.
@FofKEDL



