ومن المحزن أن هذه الإجراءات الشكلية ديمقراطيا، والناقصة بحسب النماذج المثالية، والموضوعية لممارسة المفهوم مثل غياب الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية، وغياب صحافة حرة ومتعددة، وتضاؤل وسائل تعبير عامة قانونية تضمن للناس حياتهم في ظل قانون معروف وموحد.
قبل سنوات كنت في زيارة لعاصمة عربية وركبت مع صاحب تاكسي أجرة وكانت المسافة للمكان الذي أقصده طويلة نسبيا تفوق نصف الساعة مما أتاح لنا الحديث، وكان سؤاله الأول وهذا طبيعي، من أين أنت؟ فأخبرته بأني مواطن سعودي. وبعد أن أثنى على بلادي، وذكر أهمية وجود الأماكن المقدسة وأمنياته الطاغية بزيارتها، عاد ليذكرني ببلاده، وما تنعم به من مزايا، أهمها الديمقراطية. وكان السائق رجلا كبيرا في السن حينها، مما سمح لي بسؤاله عن جملة أمور بعيدا عن الديمقراطية ومعناها، وسبل تطبيقها. فقلت له كم سنة والرئيس الحالي يحكم هذه البلاد الطبية، فقال: اقترب من إكمال ثلاثة عقود، وسألته ما هي الأحزاب السياسية، التي تجسد الديمقراطية بمتابعتها لنقائص السلطة التنفيذية إن وجدت، وبالسماح للناس بالانضمام إليها لأنها نظريا تمثل توجهاتهم السياسية وتطلعاتهم في إدارة دولتهم. فقال الصوت الغالب للحزب الحاكم، ومَنْ لا ينضم لعضوية الحزب يصبح مواطنا غير مرضٍ عنه، وكثير من أموره الحياتية قد تتعثر. وأضاف إنه لا يسمع في إعلام بلاده سوى حركة، ونشاط، وجهود الحزب الحاكم. سألته كم صحيفة تصدر يوميا في العاصمة تمثل المعارضة وتعبر عن آراء الناس. فأخبرني أن آخر صحيفة كانت توصف بصحيفة معارضة أوقفت عن الصدور رسميا منذ عقود، وأن نصف الجيل الحالي اليوم لا يتذكر حتى اسمها.
التطبيق الناقص، والمبتور لا يمكن أن ينتج ديمومة سياسية، ولا نظاما سياسيا مستقرا، وقاعدة ما لا يدرك كله لا يترك جُله، لا تنطبق على الأنظمة السياسية فإما ديمقراطية كاملة ومجتمع ديمقراطي طبيعي، وإما اختيار نظام يحفظ للجميع حقوقهم وللبلاد أمنها، واستقرارها.
@salemalyami



