كان الاقتصاد الأمريكي في بداية ظهور فيروس الكورونا يمر في حالة تألق من انحسار للبطالة ونمو في مختلف الأعمال ومن زيادة في الصادرات وخاصة البترولية منها. إلا أن الوضع اختلف ومنذ الجائحة من الأخذ بالسياسات الاحترازية وبالرغم من تباين قرارات ورؤى الولايات المختلفة، جاءت حالة الاقتصاد الأمريكي في تأزم ومر في مرحلة تباطؤ لضعف الطلب على السلع والحركة التجارية، وكذلك من ارتفاع لمعدلات البطالة وضعف الصادرات والاستثمار.
وإلى حين وصول الرئيس الجديد المنتخب، كانت البشائر تشير بعودة الاقتصاد الأمريكي بقوة وخاصة بعد إيجاد لقاحات ضد مرض الكورونا وفتح الأسواق أيا كان رئيس الولايات الجديد وهو الأمر الطبيعي. إلا أن الإدارة الجديدة أضاعت الوقت الثمين الحرج لإدارة حالة الاقتصاد لتنفيذ أجندتها في بدايات حملة التطعيم ودخلت في إرهاصات سياسية ضد خصومها فنقضت كل ما كان من سياسة وتوجه للرئيس ترامب وحتى من قرارات لها وقع اقتصادي جيد. فألغت مشاريع كان لها تأثير مباشر على أسعار الطاقة من الارتفاع على أمل مشاريع بديلة مستقبلية للطاقة النظيفة. كما أنها خصصت من خلال الكونجرس بسيطرة الحزب الديمقراطي على أموال ضخمة للعاطلين عن العمل. ووزعت أموالا ضخمة أخرى على مشاريع ليست ذات علاقة لها تأثيرات اجتماعية جاءت لأغراض سياسية. كل تلك الأموال المقترضة من الإنفاق أتت بسيولة ضخمة وبوقت قصير وقد تكابلت مع ارتفاع للطلب طبيعي على السلع المختلفة بعد فتح الأسواق، ومن ارتفاع بالسلع الأساسية بأسباب ارتفاع تكلفة الطاقة ومن نقص بالعمالة بسبب خلل في مشروع الدعم للعاطلين عن العمل. وعلى اثر عودة الأسواق قفز التضخم وبمعدل الأسعار إلى 5% وهو أكبر معدل ومنذ عام 2008.
كل تلك المؤشرات التضخمية يذكر محللون أنها مؤقتة وبزوال أسبابها يعود العرض والطلب لطبيعته. ويذكر آخرون أن الخلل سيبقى بأسباب تلك السياسات الحزبية المتعلقة بالطاقة والدفع بالإنفاق وزيادة الضرائب. كما يؤكدون أن القوى التضخمية ما زالت قوية ويتوقعون معها ارتفاعات كبيرة في نسب الفائدة قد ترجعنا إلى فترة نهاية السبعينات والتي وصلت فيها الفوائد إلى ما يقارب العشرين بالمائه. وأيا كانت طبيعة المتغيرات وقوى التضخم في الولايات المتحدة فسوف تتأثر بها كما كل العالم وما علينا إلا التحوط والاحتراز.
@SaudAlgosaibi



