وأشار الفليح إلى أن سهيل يظهر في الخليج العربي عادةً قبيل شروق شمس 24 أغسطس، فيما يتأخر ظهوره الواضح في شمال المملكة إلى نحو 8 سبتمبر، نتيجة اختلاف الموقع الجغرافي، لافتًا إلى أن ظهوره لا يسبب تغير الطقس بصورة مباشرة، وإنما يتزامن مع التغيرات الموسمية الطبيعية.
مؤشرات موسمية لظهور "السهيل"
ويرتبط طلوع "السهيل" في الموروث الشعبي بمؤشرات موسمية، من بينها هبوب رياح لطيفة تُعرف بـ"هبايب سهيل"، وتشكّل سحب موسمية تسمى "الروائح"، التي تُعد من العلامات المرتبطة بمرحلة ما قبل أمطار الوسم، فيما لخّص العرب قديمًا أثر ظهوره في القول: "إذا طلع سهيل برد الليل".ويمتد موسم سهيل وفق التقسيم الشعبي إلى 52 يومًا، وينقسم إلى 4 منازل؛ هي "الطرفة" ومدتها 13 يومًا، ويكون الليل خلالها ألطف مع استمرار حرارة النهار، ثم "الجبهة" ومدتها 14 يومًا، ويزداد خلالها اعتدال النهار وبرودة الليل، تليها "الزبرة" ومدتها 13 يومًا، وتزداد فيها برودة الليل.
ثم "الصرفة" ومدتها 13 يومًا، وهي آخر منازل الموسم، وسُميت بذلك لانصراف الحر عند طلوعها.
تنظيم السنة وتقسيم مواسمها
واعتمد العرب قديمًا على مطالع النجوم في تنظيم السنة وتقسيم مواسمها، ومن طلوع سهيل يبدأ ما يُعرف بـ"السنة السهيلية"، التي تتكون من 14 موسمًا متتابعًا هي: سهيل، والوسم، والمربعانية، والشبط، والعقارب، والحميم، والذرعان، والكنة، والثريا، والتويبع، والجوزاء الأولى، والجوزاء الثانية، والمرزم، والكليبين.ويحتفظ "سهيل" بمكانة بارزة في الموروث الفلكي والشعبي للجزيرة العربية، بوصفه علامة موسمية اعتمد عليها العرب في قراءة تغيرات السنة، إلى جانب حضوره في الذاكرة الثقافية والأدبية المرتبطة بترقب طلوعه عبر الأجيال.
