تبرمجنا بشكل أوتوماتيكي على الدخول في تجربة مسطرة، تتوارثها الأجيال لدرجة أنه أصبح من الصعب الاعتراف بمن يحاول أن يخرج عن الإطار وينهج سبلا أخرى...
يولد الإنسان ويكد ويجتهد من أجل الالتحاق في نهاية مساره الدراسي بجامعة تخول له الحصول على شهادة تعترف بها الدولة وأرباب الأموال والشركات الخاصة. يطمح لعمل مستقر وأجرة قارة شهريا تسمح له ببناء بيت وأسرة...
ولأن هذا النمط الكلاسيكي في العيش لم يضمن للمرء قسطا من الراحة ولم يعطه مجالا للتفكر والتدبر في حياته، ظنا منه أن هذه الأشياء المادية هي التي ستساعده على بلوغ السعادة في نهاية المطاف... وللأسف إن هذا النمط هو ما دفع بالعديد من الناس إلى إعادة النظر في مفهوم السعادة وإلى التساؤل عن هل هي فعلا مرتبطة بأهداف مستقبلية أم هي آنية ولحظية؟
قد أكون مخطئا، لكنني أميل لأن أختصر السعادة في هنا والآن، في أن تكون في الحاضر دائما مستمتعا باللحظة التي أنت فيها، ممتنا لتواجدك في ذلك الزمان وذلك المكان بغض النظر عما سيحدث في المستقبل...
وبذلك تكون السعادة عبارة عن حالة دائمة ترافق الإنسان أينما حل وارتحل. هي ليست مشروطة بإنجازاته المادية أو الظروف من حوله بل تكون قرينته السرمدية في جميع حالاته...
السعادة في الشكر والامتنان لما حصلنا عليه مهما كان كبيرا أو صغيرا، وفي الأشياء البسيطة من حولنا التي لا ننتبه إليها...
حان الوقت أن نتعلم اليوم كيف نكون سعداء وكيف نعيش اللحظة بتفاصيلها مركزين على هنا والآن غير مهتمين بما قد يحدث مستقبلا... لأن بقاءنا في هذه الحالة بشكل دائم له تأثير على صحتنا وتوجيه أهدافنا المستقبلية، وأخيرا أذكر أننا نجذب ما نحن عليه لا ما نريد الحصول عليه.... فلنحاول أن نكون سعداء هنا والآن ما استطعنا...
alharby0111@



