عندما ظهرت نشاطات الفنانين الفردية في الستينيات لم تجد الأعمال الفنية ذلك القبول الذي يشجع بعض المقتدرين أو محبي الفن على الاقتناء، وكان الفنانون أكثر صرفا وإنفاقا على أدواتهم الفنية دون عائد، إلى أن ظهرت الرئاسة العامة لرعاية الشباب فقامت بتنظيم المعارض واقتناء الأعمال الفنية وهو ما شجع الهواة والشباب على تقديم أنفسهم بغرض المشاركة من ناحية واقتناء أعمالهم الفنية، لم يكن المقابل حينها مجزيا ولم يكن هناك تقييم للأعمال الفنية بقدر هدف التشجيع؛ فتختلط غالبا المستويات ويخرج الأغلبية راضين بما قدم لهم من جوائز قد لا تكون عادلة أو بقيمة ومستوى ما يقدمونه. كان الشكل العام مرضيا إلا أن بعض الفنانين كانوا يمتنعون عن المشاركة لمثل هذا السبب على الأخص، ولأسباب أخرى، وكانوا يقيمون معارضهم بطريقتهم الخاصة متوجهين إلى القاعات الخاصة أو إلى المعارض التي تحفظ قيمتهم الفنية ومستوى أعمالهم، وأتذكر أحد المعارض التي شارك فيها عبدالحليم رضوي ومحمد السليم لمناسبة وطنية كبرى فتم تقييم الأعمال، وقُدم أحدهما على الآخر، فما كان من الثاني إلا أن غضب وكاد يسحب عمله من المعرض. استمر اهتمام الرئاسة لعقود لكنها فيما بعد سعت إلى تطوير نظام الاقتناء والاكتفاء بعدد محدود من الأعمال المقدمة بعد أن كانت تقتني وتشجع كل المشاركين. كان الاقتناء الخاص محدودا وعلى نطاق الأعمال التقليدية في الغالب، وبأسعار زهيدة إلى أن انتشرت القاعات وازداد اهتمام الناس والتفت البعض الآخر إلى منتج الفنان السعودي، ثم إلى تجميل المباني الخاصة كالقصور أو المطارات ما شجع على أن تكون هناك حركة اقتناء مبشرة وواعدة مع تنافس بين بعض الفنانين لتقديم ما يرضي الذوق العام.
[email protected]



