في البداية من المهم أن أوضح مسألة اشتراط الخبرات والمؤهلات لشغل الوظائف في أي سوق عمل، فكل وظيفة من المفترض أن يكون لها نموذج وصف وظيفي يتكون من عدة أقسام، ويختلف ذلك من منشأة لأخرى بحسب حجمها وطبيعة نشاطها، ومن أهم الأقسام نجد تحديدا للحد الأدنى من الخبرات والمؤهلات اللازمة لشغل هذه الوظيفة بالإضافة لمستوى المهارات المطلوبة، وهذا الأمر طبيعي ومن أساسيات التوظيف الصحيح في مفهوم تخصص الموارد البشرية، وإضافة لذلك لصاحب العمل الحق في اشتراط مدة الخبرة والمؤهلات لقبول المرشحين، وبحيث لا يتضمن أي مخالفات سواء للشريعة أو الأنظمة، ولذلك ينبغي لأي مترشح احترام هذا الحق، وليس له الحق أن يستخدم أسلوب التزوير لتجاوز هذا الشرط ويحصل على الوظيفة.
منطقيا لا يمكن تدقيق شهادات «الخبرة الوظيفية الخارجية» والتأكد من صحتها إلا من خلال ممارسات فردية معتمدة داخليا تقوم عليها إدارات الموارد البشرية في منشآت القطاع الخاص «صاحب العمل»، أما بالنسبة لشهادات «الخبرة الوظيفية الداخلية» فيمكن التأكد من صحتها ببساطة من خلال سجلات التأمينات الاجتماعية، بمعنى أوضح إن صاحب العمل هو المسؤول الأول والوحيد عن التأكد من صحة شهادات الخبرة الوظيفية لأي موظف قبل توظيفه، ولا أرى تحميل مسؤولية ذلك لأي جهة أخرى.
أما فيما يخص التأكد من صحة الشهادات التخصصية والمهنية وتدقيقها، فهذا موضوع لا مجاملة فيه، والمسؤولية هنا مشتركة بين عدة جهات وفقا لنوعية التخصصات، فعلى سبيل المثال التخصصات الطبية مسؤول عنها هيئة التخصصات الطبية، والتخصصات الهندسية مسؤول عنها هيئة المهندسين، والتخصصات المحاسبية مسؤول عنها هيئة المحاسبين، وذلك يتم من خلال التنسيق مع الملحقيات الثقافية وأيضا العمالية التي تم إقرارها مؤخرا.
برأيي الشخصي أرى أن دور وزارة الموارد البشرية في هذا الموضوع ينحصر «فقط» بالتأكد من تطبيق الفقرة الخامسة من المادة الثمانين في نظام العمل السعودي، والتي تجيز لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة العامل أو إشعاره أو تعويضه في حالات معينة منها حالة لجوء العامل للتزوير ليحصل على الوظيفة، ولا أرى أي دور رئيسي أو مسؤولية تجاه الوزارة في هذا الجانب.
طالبنا سابقا بأهمية تفعيل دور الملحقيات العمالية التي تم إقرارها قبل عدة سنوات، وكوجهة نظر شخصية أرى أن يتم التوسع في تأسيس تلك الملحقيات لتشمل جميع الدول التي نستقدم منها العمالة الوافدة، فسوق العمل ما زال يتأرجح ويحتاج لعدة إصلاحات، وبالرجوع لوثيقة التحول الوطني نجد أن أحد المستهدفات جعل سوق العمل في المملكة مركزا جاذبا لاستقطاب الكفاءات العالمية، وهذا الهدف سيشكل نقلة نوعية كبيرة في سوق العمل.
ختاما: تفعيل دور الملحقيات العمالية بشكل أكبر وضبط عملها تكامليا مع الملحقيات الثقافية والهيئات المهنية المعنية سيكون قاعدة قوية للحد من ممارسات التزوير عند استقدام العمالة الوافدة.
Khaled_Bn_Moh @



