الغريب أن يتحول النموذج الأمريكي العظيم، إلى مسرحية ملهاة، بينما أمريكا كانت تروج أنه حلم الدنيا، وتستخدم القوة الاقتصادية الهائلة والدبلوماسية وحتى العسكرية، لتقديسه وفرضه منهج حياة في كل قرية في الأرض.
وأظهرت الانتخابات الأخيرة الاستقطاب الحاد، والحزبية المتفلتة في الإعلام التي طغت على المثل وحتى على القوانين المقدسة. وشارك بوصلات الردح علية القوم، أعضاء الكونغرس، وصحفيون بارزون ونخب. وأصبح الإعلام الأمريكي «مولد» هرج ومرج، وما يشبه ضجيج أسواق الخردوات، إذ دفنت مثل التحضر والديمقراطية وحرية التعبير وسيادة القانون والاعتدال، في أطباق الشتائم والتقاذف والتنابز بالألقاب.
وأصبحت أمريكا إما يمين محافظ أو ليبرالية متطرفة ويسار غوغائي. وجرفت أمواج تسونامي التطرف العاتية مؤسسات الاعتدال التي تتلاشى. وهذا ينذر بمستقبل مخيف، فإذا تطرفت أبطش قوة على سطح الأرض، من يحمي العالم؟.
لماذا أصبحت أمريكا «مولد»؟
هذا السؤال يطرحه كثيرون، وأجاب عنه كثيرون، ومنهم المثابر الرائع المتابع الدقيق للشأن الأمريكي، الدكتور أحمد الفراج. ويعزون ذلك إلى تأثير الهجرة، وازدهار أفكار المهاجرين الذين استدعوا معاركهم وأفكارهم وحزبياتهم القديمة إلى الفضاء الأمريكي الحر. وغزا المهاجرون الكونغرس ووسائل الإعلام، محصنين بالجنسية الأمريكية، وبدأوا بتصفية حساباتهم، وحتى عقدهم، وفتح نيرانهم، وإحداث تحول نوعي في الفكر السياسي الأمريكي، بصبغة يسارية غوغائية مماثلة لما يحدث في العالم الثالث. وتحت ستار حرية التعبير والديمقراطية، احتل مهاجرون، عشرات المنصات العالمية مثل فضائية CNN وصحيفة «واشنطن بوست»، التي بدت منذ عقد تتحول إلى صحيفة دعائية مماثلة للصحف الحزبية في الشرق.
وبمثل هذه الأجواء لا بد أن تتحول الانتخابات الأمريكية إلى «طبيخ» في غرف مظلمة ومسرحيات، ومعارك فوضوية في الإعلام، بلا منطق ولا مبرر، ثم تتحزب أمريكا و«تتحزم» لترقص الـ «هلو» مع إلهام عمر و«ميجانا» رشيدة طليب.
* وتر
من وديان السهول العظمى
ونافيات الروكي، وخطى المرمون اليممة مونتانا
تلقي أمريكا دروسها، وملهماتها
وتشطر روحها الفضائيات، والغرباء المزايدون.
[email protected]



