وكنا نلاحظ في القسم العربي في «BBC»، يجري التلاعب، بأسلوب فج، أحياناً، لخدمة جيوب أيديولوجية. وقبل أسبوعين بثت الهيئة فيلماً توثيقياً بشأن مقتل متدربين في قاعدة ليبية، وظاهر الفيلم صحفي توثيقي، وحقيقته مادة دعائية تتقصد الإمارات بفجاجة وتروج لوجهة النظر الإخوانية والتركية. وسبق أن بثت الهيئة فيلماً توثيقياً عن الحوثيين، ولم تشر أبداً إلى أن الحوثيين تشكيل إيراني. ومن عادة الإعلام الذي تستوطنه جيوب صفوية، أن يصف الحوثيين بأنهم «مدعومون» من إيران ليوحي أنهم حركة وطنية وإيران «تدعمها» فقط، وهذا تضليل، فإيران تشكل الميليشيات وتدير عملياتها اليومية.
والتحيز في وسائل الإعلام مرض معد ليس مضراً بالموضوعية والأخلاقيات المهنية الصحفية فقط، بل تظهر أعراضه في ضعف في التحرير وركاكة الأسلوب. وإذا «BBC» لم تسلم من مرض التحيز، فإن هذا البلاء الفتاك يتفشى ويتمدد إلى كل فج عميق، ولا تظنن أية وسيلة إعلام ناجية من التلوث.
وقبل أيام عقد المدير العام الجديد لـ«BBC»، تيم ديفي، اجتماعاً عاصفاً للمديرين، باتجاه واحد: «توبيخ» شامل و«غسل» (كما يقال في المقاهي الشعبية) وإصرار على اجتثاث فيروس «الحزبية» من مخيخات صحفيي BBC ومديريها، ليستعيد الكائن المهيب نهجة «الموضوعي» المقدس الذي جعل من "بي بي سي" جوهرة الإعلام وأيقونة الدنيا. ولم ينس ديفي أن يهدد الصحفيين الذين أصبحوا نجوماً في شبكات التواصل بأن يختاروا بين العمل في الهيئة أو التغريد في المنصات الاجتماعية. وكما هو متوقع بدأت المدافع الأيديولوجية تصوب نيرانها إلى ديفي المدرع بخطة إصلاح.
*وتر
الكلمة بلسم الروح إذ تضيء المباهي
وسيوف وخناجر، إذ مسرح الكلم ملاه ومنابر
طوفان خطب.. وعواصف إذ توصد الحدود
وخطى السرى والمهاجر..
[email protected]



