نشاهد باستمرار عبر وسائل الإعلام العديد من المخترعات لأبناء وبنات الوطن في الكثير من المعارض والمنتديات والملتقيات، يشرح مبتكروها طريقة عمل الاختراع والفائدة منه وأهميته للسوق المحلي، وطريقة تصنيعه، بالإضافة إلى حصول هذا الجهاز على براءة اختراع يعني نستطيع تصنيعه بكل حرية ودون عواقب من الدولة الأم، بالطبع أنا لا أتحدث عن أشياء تقنية مهمة أو أجهزة تحتاج مصانع ضخمة للقيام بها، إنما أتحدث عن ابتكارات بسيطة نحتاجها في حياتنا اليومية، ولا تتطلب تجهيزات صناعية ثقيلة لإنجازها، وفي نفس الوقت تعتبر مهمة لنا مثل ابتكارات عن الزراعة أو المياه أو الكهرباء وغيرها.
هذه الاختراعات نشاهدها عبر وسائل الإعلام فقط، ومن ثم تختفي، برغم ما نشاهده من إشادة بها وبمخترعيها وأهميتها.. ولا أعلم ما السبب؟ هل هو تقصير من وزارة الصناعة أم من الجهات المسئولة عن ذلك -لا أعلم من هي الجهة- بعدم دعم هؤلاء المخترعين وإبراز تلك الاختراعات وتصنيعها وعرضها للمستهلك، وفي حالة القيام بذلك سنجني العديد من الفوائد منها: تشكيل قاعدة صناعية لدينا تتطور في المستقبل لتصبح أكبر من ذلك لنصل إلى صناعات أهم وأثقل، وأيضا هذا الأمر سيشجع أبناء وبنات الوطن من المخترعين لتطوير قدراتهم بعدما يشاهدون مدى الاهتمام بابتكاراتهم وما يجنونه من فائدة معنوية ومادية، كذلك سيستفيد البلد من خلال تطوير الصناعات المحلية، وتصبح دورة المال داخلية وربما مستقبلا نستطيع تصدير هذه الصناعات للخارج، لنصبح من الدول المصدرة صناعيا، وهو ما أكدت عليه رؤية المملكة 2030.
بالتأكيد الطريق ليس سهلا، ولكن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، وها نحن نضع أقدامنا على الخطوة الأولى إذا دعمنا هؤلاء المخترعين وطورنا ابتكاراتهم لتصبح حقيقة يتداولها الناس لنشكل قاعدة صناعية تتطور مع الوقت، فالدول الصناعية المهمة حاليا بدأت هكذا من خلال تشجيع المخترعين ودعمهم وتطوير ابتكاراتهم لتصبح سلعة عالمية يتداولها الناس في كل مكان، والدليل على ذلك أن السلع في أغلب المجالات بأسماء مخترعيها مثل سيارات فورد، هوندا، مرسيدس، وغيرها وكذلك مجالات الموضة والزيوت والمأكولات والمصاعد كلها أخذت أسماء مخترعيها وأصبحت سلعا عالمية بلا منازع.
من الضروري تشكيل جهة تتولى هذا الأمر، وتطوير أبرز الاختراعات، وتقديمها كمنتج صناعي للمستهلك؛ لنشاهد مخترعات أبنائنا بين أيدينا بدلا من عرضها في الملتقيات فقط.
almarshad_1@