فاكتمل ما رسم له في هذا اللقاء وسقط جدار برلين وانهار الاتحاد السوفيتي وبدأت حقبة أصبح هنالك قطب أوحد بها «الولايات المتحدة الأمريكية». وهنا كانت المقدمة التي أخذت في حيثيتها غطاء لتحاك به الخيوط الخفية التي هي في الحقيقة أخطر مما تبدو عليه، فالعولمة أصبحت ذريعة للوصول والتغلغل داخل المجتمعات وخلق ثقافة عالمية موحدة تسلب بها الدول من سيادتها وتهدم قيم المجتمعات وتتجسد بنا ثقافة موحدة ونحن في حالة اللاوعي لهذا التغلغل !.
ولكن يبدو أن ما أرسته العولمة اقترب من أن يقوض، فمع لعق الدب الروسي لجراحه وظهور التنين الصيني بشكل بارز في المسرح الدولي واكتمال هذا الهرم مع هذه الجائحة التي عصفت بالعالم أجمع، بات هنالك صراع على أوجه.
فلقد كشفت لنا هذه الجائحة كل ما هو خاف وبات الصراع القطبي ينادي في الأفق، وأصبحت هنالك تباشير لظهور نظام دولي جديد يلوح بنهاية فعلية للعولمة، التي قد تستمر ولكن ليست بنفس نسقها السابق وإنما بما تقتضيه الملامح التي سترسم بعد أن يقف النظام على قدميه ويتعافى من تبعات ما أحدثته هذه الجائحة.
فالصراع القطبي الذي ينادي لن يكون ذلك الصراع الأيدولوجي الذي في الحرب الباردة، وإنما سيكون صراعا اقتصاديا والذي بدوره سيكون له انعكاسات سياسية سيصاحبها زخم مختلف !.
فمع إعلان الروس لأول لقاح لهذا الفيروس وصراع الرئاسة الأمريكية، ومع ما تعمل عليه الصين لتحسين صورتها لدى العالم، حكاية نظام عالمي مختلف قد نراه عما قريب متعدد الأقطاب، ومن هنا ستبدأ الحكاية.
@_FKW7



