شهد العصر الحديث تقدما سريعا وملحوظا في علم الأحياء، هذا التقدم سهّل لبعض الأشخاص تطوير أسلحة بيولوجية عن طريق هندسة الميكروبات، مهدت الطريق إلى وجود احتمالات في إعادة إحياء الفيروسات من الصفر، وتغيير البكتيريا بحيث تكون أكثر خطورة، فضلا عن إجراء تغييرات على الميكروبات حتى تنتج السموم.
يرجح البعض أن الفيروسات القاتلة لم تنشأ بصورة طبيعية، بل أنتجها علماء في مختبراتهم، بحسن نية، ثم تحوَّرت أو يمكن أن تتحوَّر لتصبح قاتلة للبشر، وكان من ضمنها (جدري الخيول، الطاعون الأسود، فيروس داء الكلب وفيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، إنفلونزا الطيور).
لزيادة نشاط النحل وإنتاج نوعية ذات جودة عالية من العسل، قام أحد المختبرات في البرازيل بعملية تهجين ما بين نحلتين إحداهما أفريقية والأخرى أوروبية، لكن النحلة الهجين أصبحت تنتج عسلا أقل فعالية وأصبحت شديدة العدوانية فزاد عدد لسعاتها بشكل كبير بالإضافة إلى إنتاجها للسم الذي قد يكون قاتلا للبشر والحيوان، وقد هربت وأصبحت حرة وتتكاثر في الطبيعة، لذلك يبدو أن بعض الفيروسات القاتلة لم تنشأ بصورة طبيعية، وعملية تهجين الفيروسات تدخل في 6 مراحل وهي الالتصاق، الدخول، نزع الغلاف، تخليق البروتين، التجمع، الانطلاق.
يتراود إلى أذهان الكثيرين مصطلح الحروب الجرثومية البيولوجية، ونميل إلى فكرة أنها حروب الألفية الثالثة، بعد أن أصبحت هذه الحرب أكثر شراسة بعد إنتاج القنابل الجرثومية التي تمكن من تفجير كم من الجراثيم والفيروسات المخلقة في مناطق معينة، وهي سلاح مدمر وكارثة بشرية، لأنه صامت يفتك بالملايين دون ضجيج لسهولة نقله وتداوله في صورة سائل أو رشة بالطائرات أو تلويث مياه الشرب به، أو إطلاقه داخل الحشرات والفئران والطيور المعدية.
العالم يتطور بشكل سريع، ونحن أمام ثورة من التكنولوجيا والحداثة، نعي جيدا أنها سهلت لنا التواصل والتبادل في حياتنا، لكننا لم نصبح أكثر أمانا من الناحية الصحية، ذلك أن البشر يستمرون بقتل الطبيعة التي كانت تحمينا دون أن تطلب منا شيئا. ولعل سهولة التبادل أثرت سلبا على صحتنا بقدر ما سهلت الوصول إلى الأدوية.
أيًا كان مصدر الفيروسات التي تحيط بنا، علينا تضافر الجهود العلمية والسياسية معًا من أجل مواجهتها، وبالتقدم العلمي والتكنولوجي واستثمار الأموال للقضاء عليها وعلى كافة الأوبئة التي تهدد الجنس البشري.
@amramr123131



