تفعيل الرقابة الذاتية في الإنسان مهمة صعبة وتتطلب مراسا طويلا وتدريبا شاقا ربما يصل لسنوات عديدة، وربما بعد هذه المدة لا تصل للدرجة المطلوبة التي تتمناها في نفسك أو المحيط القريب منك سواء عائلتك أو فريق العمل الخاص بك، هناك الكثير من الأعمال التي تتطلب رقابة ذاتية تنبع من الشخص وإحساسه بالمسئولية وإدراكه حجم المهمة الملقاة على عاتقة لكيلا يصبح اتكاليا يعتمد على غيره ويعتقد أنه إذا أخطأ هناك أناس في الخلف تصحح أخطاءه، يجب ألا ننظر بهذا المنظار ونعي جيدا أننا نصل إلى مرحلة نصبح الخط الأخير الذي تقع بعده الكارثة إذا لم يكن لدينا الإدراك الواعي والرقابة الذاتية التي تنبع من إحساسنا بالمسئولية التامة.
أتذكر ويعلم هذا الأمر جيدا جميع من عملوا في الصحافة أنها تربي في الإعلامي مبدأ الرقابة الذاتية بمعنى أنك تصل إلى مرحلة تعلم جيدا ما ينشر وما لا يصح أن ينشر بدون الاعتماد على الرقيب الذي ربما يتجاوز عن بعض الأمور وتقع الكارثة على الصحفي قبل وسيلة النشر لأنه المعني بهذا الخطأ، ولذلك يصل الصحفي إلى مرحلة كبيرة من الرقابة الذاتية زرعتها فيه الصحيفة مع مرور الوقت وهذا من الأشياء الجميلة التي استفدناها من الصحافة في تلك الفترة.
الدولة بذلت جهودا كبيرة في هذه الجائحة وقدمت الكثير، كما تم خلال تلك الفترة التأكيد على أن الجهود الرسمية لا يمكن أن تنجح وحدها إذا لم يكن هناك وعي والتزام من الناس وإدراك للخطر الحقيقي المتمثل في التقارب واللقاءات العائلية والتجمعات وعدم لبس الكمامات، ومن هنا يقع عبء كبير على الإنسان أو بمعنى أصح يأتي دور الرقابة الذاتية لدى الفرد فعندما يلتزم فهو هنا حقق هذا المبدأ وعندما يخفق فالعكس صحيح ولذلك جاءت هذه الجائحة لتعزز لدينا هذا المفهوم الذي لم يكن يدركه الكثير، وبالذات من جيل الشباب من الجنسين لأننا في مركب واحد وليس هناك مجال ليقول الفرد أنا مسئول عن نفسي، فهو عندما يتراخى ستصل المضرة للجميع وعندما يلتزم سنصل جميعا إلى بر الأمان بإذن الله.
أتمنى أن يحقق الجميع مبدأ الرقابة الذاتية والاعتماد على النفس واستشعار المسئولية الملقاة على عاتق كل شخص لأننا أمام تجربة حقيقة تتطلب منا التكاتف والتعاون لنتجاوز هذه الأزمة بإذن الله.
almarshad_1@