الخطوات التي اتخذتها المملكة لاحتواء فيروس كورونا الجديد ومنع انتشاره لا تمثل استجابة لتوصيات منظمة الصحة العالمية فحسب، ولكنها تمثل بكل أساليبها المتخذة حماية لمواطنيها من الإصابة بهذا الفيروس القاتل الذي لا يزال يحصد المئات من البشر في كثير من أقطار الأرض وأمصارها، فالثروة البشرية في عرف القيادة الرشيدة بالمملكة تمثل أغلى ثروات الوطن وأهمها على الإطلاق، وإزاء ذلك اتخذت تلك التدابير الاستباقية للمحافظة على تلك الثروة النفيسة، وتعليق دخول محافظة القطيف والخروج منها يدخل ضمن تلك التدابير الصارمة بعد التأكد من إصابات حدثت لمواطنين بالمحافظة قدموا من إيران وهم يحملون الفيروس معهم، فالتعليق هو إجراء احترازي كان لابد من اتخاذه بغية احتواء الفيروس ومنع انتشاره إلى محافظات ومدن أخرى داخل المنطقة وخارجها.
حماية المواطنين من التعرض لأي ضرر قد يلحق بهم لاسيما أن المرض الناشئ عن عدوى انتقال الفيروس لا يزال في بداياته هي التي حملت السلطات المختصة بالمملكة لاتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية ومنها تعليق الدخول لمحافظة القطيف أو الخروج منها كإجراء احترازي مؤقت، ومن المعروف أن توصيات منظمة الصحة العالمية لكافة دول المعمورة في ضوء الانتشار السريع للفيروس نصت على مراجعة أنظمة الترصد والوقوف على مواطن الضعف وتقييم الموارد المطلوبة للعزل والاهتمام بالحالات المصابة غير أن المملكة بإجراءاتها الاحترازية سبقت تلك التوصيات مع إبداء تعاونها اللامحدود مع كافة المنظمات والمؤسسات والهيئات الدولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية لاحتواء الفيروس المهدد للبشر في كل مكان.
ويتبين من تلك الإجراءات الصارمة حرص المملكة الشديد على سلامة رعاياها والمقيمين على تراب أرضها، وقد اتضحت تلك الإجراءات بجلاء فور اللحظات الأولى من ظهور المرض في الصين، ويبدو أن التهاون في اتخاذ الوسائل الوقائية في الدول الموبوءة بالوباء أدى إلى تفاقم الحالات وانتشارها إلى دول أخرى، وقد سارعت المملكة التي لم تسجل فيها حالة وفاة واحدة بسبب الإصابات القليلة التي حدثت على أراضيها إلى اتخاذ التدابير الاحترازية الاستباقية ومن ضمنها تعليق رحلات السفر إلى العديد من الدول الموبوءة بالفيروس، وتوقيف الدراسة في المدارس والجامعات بصورة مؤقتة إلى أن تنجلي الغمة وتتم السيطرة على الفيروس القاتل في كل الدول الموبوءة به والتأكد تماما من خلو المملكة منه.
ولا شك أن سائر تلك الإجراءات السليمة والعقلانية إنما تصب في روافد مصلحة المواطنين وحمايتهم من مغبة الوقوع فريسة لهذا الفيروس القاتل، وسبق للمملكة كإجراء احترازي منع مواطنيها والمقيمين من السفر إلى سائر الدول المجاورة والبعيدة التي أعلن عن تفشي الوباء فيها، إضافة إلى الإجراءات الجديدة بتعليق الدراسة في جميع المؤسسات التعليمية، وتلك تدابير صارمة تستهدف منع تفشي الفيروس الجديد كما هو الحال مع تعليق الدخول والخروج إلى محافظة القطيف، ويتم التعامل حاليا مع 11 حالة مصابة منها 7 حالات لمواطنين قادمين من إيران ولم يفصحوا عند المنافذ السعودية عن مكان وجودهم، وستظل تلك الإجراءات الاحترازية سارية المفعول إلى أن يتم احتواء الفيروس بإذن الله ومشيئته من المملكة بصورة نهائية.
[email protected]