وإذا كان الهاتف الجوال من المتطلبات اليومية التي لا غنى لنا عنه في تسهيل حركتنا الحياتية، فإننا إذا لم نتحكم فيه بالحسنى فقد يدمر نفسية الأبناء ويشوه صورة الأسرة، وهذا الجيل بما حباه الله لن يقبل بالحراسات العسكرية عليه ولا بالحرية المقيدة معه ولن تكون في منظوره شراسة الأب قوامة ولا قسوة الأم تربية.
لقد أصبح هذا الموضوع مؤخرا حديث الأوساط التربوية والتعليمية وجادت بالكثير من الدراسات العلمية والجرعات التثقيفية تجاه أبنائنا وفلذات أكبادنا باعتبار قافلتك التي داخل أسوار بيتك لن تتحرك إلا بقائد وإلا فإنك لن تستطيع أن تحجبهم عن الشارع والشمس حتى وإن كانت أسوار بيتك عالية ومحكمة طالما جهاز كل واحد منهم متخم بالأسماء والمشاعر.
ومهما يكن..فلا تضع أسرتك إذن داخل إطار السجن الإلكتروني المرفوض، فأبناؤك من رعيتك وهم أمانة في عنقك، بل هم رأس المال الذي تستثمره وليسوا مشروع تسمين ليس إلا.
ومن هنا، فإن مسؤوليتنا الأساسية مع أهلنا وداخل بيوتنا ترتبط بالمناخ الإيجابي الذي يتماهى مع توثيق العلاقات الروحية في محيط الأسرة، وليكن اختزال الحوارات الحقيقية أو المشاركات التشويقية خلال الجلسات العائلية أو حين اللقاء الأسبوعي الثابت فضلا من ضرورة فرضية الحضور عند الوجبات ما أمكن مع معاملة الأبناء بنفس الأسلوب الذي تتعامل به مع الأصدقاء من دون أن تضحي أنت بصحتك أو تخسر أمهم سعادتها أو يفقد الأبناء أحلامهم، فكل ما تحتاجه أمام صليل تلك الأجهزة الذكية هو الوعي عند تحكيم العقل والعدل في سياسة التوازن بين الحقوق والواجبات بعيدا عن المثاليات وقريبا من مساحات تبادل الأدوار بين الأب والأم في تحقيق مصالحهم...وإن كنا في هذه البلاد المباركة ما زلنا متفائلين بترابط الأسر الذي يميزنا عن غيرنا تحت سماء نِعم غير مسبوقة على أرض الحرمين وقبلة المسلمين حفظ الله بلادنا واحة للإيمان ودوحة للسلام.
@yan1433



