[email protected]
استطاع اتفاق التجارة الذي تم التوقيع على مرحلته الأولى بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الأربعاء الفائت بعد سلسلة من المداولات الصعبة نتيجة تمسك كل طرف بخياراته، أن يُجنّب أكبر اقتصادين عالميين مأزق قيادة حالة الركود الاقتصادي العالمي الراهنة إلى منعطفات خطيرة، وقد أشاد الرئيس الأمريكي بهذا الاتفاق الذي وصفه بالتاريخي والمنصف، قبل أن يوقع الوثيقة مع كبير المفاوضين الصينيين «ليو هي» في البيت الأبيض، حيث تمّ التوقيع على وثيقة المرحلة الأولى من الاتفاقية بين البلدين، مع إبقاء واشنطن على الرسوم الجمركية العقابية المفروضة على بكين منذ عامين سارية المفعول إلى حين إنجاز المرحلة الثانية من الاتفاق التجاري كورقة تفاوض، في حين أبدتْ الصين على لسان نائب الرئيس الصيني التزامها بكافة بنود اتفاق المرحلة (1) مع الولايات المتحدة، والذي أكد على أن التعاون هو المسار الصحيح والوحيد لبناء الثقة بين البلدين، متعهدا بفتح الأسواق الصينية أمام المستثمرين من كافة دول العالم بما في ذلك المستثمرون الأمريكيون، والالتزام بشراء الشركات الصينية للمنتجات الأمريكية على أساس وضع السوق.
وبهذه الاتفاقية تضع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين أوزارها إلى أجل غير مسمى، سيكون الحكم فيه إلى مدى التزام القوتين الاقتصاديتين ببنود الاتفاق، وسرعة الوصول إلى المرحلة الثانية، بل إلى ما سيبلغه مؤشر الثقة بين الطرفين، حيث يهدف هذا الاتفاق إلى زيادة كبيرة في المشتريات الصينية للمنتجات والسلع الزراعية الأمريكية إلى جانب إمدادات الطاقة والخدمات، كما يعدّ هذا الاتفاق تتويجًا لفك أزمة فرض تبادل الرسوم بين الجانبين منذ 18 شهرًا، والذي أفضى إلى الإضرار بسلع قيمتها مئات المليارات من الدولارات، وإرباك الأسواق، وتعطيل سلاسل الإمداد، وإبطاء النمو العالمي، إلا أنه ورغم التوصّل إلى هذا الاتفاق الذي وُصِف من الجانبين بالتاريخي إلا أن ثمة لغة ضمنية توحي بعدم الثقة التامة في صموده، حيث أعلن وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين أن واشنطن جاهزة لزيادة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة من الصين إن لم تحترم بكين الاتفاق التجاري الجزئي، غير أن هذه اللغة لم تكن عائقًا أمام توقيع الاتفاق بين البلدين، والذي شهده ما يزيد على «200» ضيف من الدوائر التجارية والحكومية والدبلوماسية. فهل ينجح هذا الاتفاق في تخليص الاقتصاد العالمي من حالة الركود الراهنة ؟، هذا ما سيفصح عنه قادم الأيام.



