هدد الصراع بين الحكومة الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي وحدة اليوم ومواجهة الشرعية والقوى اليمنية لخطر العصابات الانقلابية التابعة للحرس الثوري الإيراني في الشمال وجهود الشرعية والتحالف العربي لتحرير الأراضي التي يسيطر عليها الانقلابيون وإعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن بكافة محافظاته في الشمال والجنوب. ولذلك فإن اهتمام المملكة ومساعيها لحل هذا الخلاف سعيًا لتوحيد جهود اليمنيين لتحرير بلادهم ودفع الخطر الإيراني عنها يجيء في سياقه الطبيعي، خاصة أن المملكة تقود تحالف دعم الشرعية الذي نجح والحمد لله في حصار القوى الطائفية المرتبطة بالقوى الخارجية التي تعمل جهاراً على إثارة القلاقل والاضطرابات في دول المنطقة، بما في ذلك اليمن والعراق وسوريا ولبنان والبحرين وغيرها، موظفة في ذلك أقليات طائفية تابعة لها، في الوقت الذي أكدت فيه المملكة دائماً وفي مختلف الأوقات حرصها على استقرار اليمن ومصلحة شعبه الشقيق، وتقديم كل عون ومساعدة تحقق له الأمن والعيش الكريم، ويتضح ذلك من حجم المساعدات التي تقدمها المملكة لليمن في جميع المجالات، وخاصة إعمار عشرات المدن والمديريات والقرى اليمنية التي دمرتها العصابات والميليشيات الحوثية حيث تعد المملكة اليوم أكبر متبرع في تاريخ الأمم المتحدة لصالح اليمن، كما التزمت المملكة بخطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية التزاماً كاملاً، وهي كذلك الداعم الأكبر لليمن عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والبرامج الإنسانية الأخرى، وقد أنفقت المملكة حتى الآن على خطط الدعم التنموي في اليمن أكثر من أربعة عشر مليار دولار، وأكثر من ثلاثة مليارات قدمتها المملكة للبنك المركزي اليمني أمكن من خلالها تلافي انهيار العملة اليمنية وتأثيراتها على معيشة المواطنين. وقد كشفت إحصائيات نشرت مؤخراً أن المملكة قدمت 1.4 مليار ريال لمساعدة القطاع التجاري في اليمن لدعم أسعار المواد الغذائية الأساسية، كالقمح والأرز والسكر والزيوت وتنشيط الاقتصاد من خلال اعتمادات مالية سعودية لدعم البنك المركزي اليمني، إضافةً إلى المساعدات التي تقدم من خلال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وهو برنامج يعمل مع الحكومة اليمنية على تنفيذ مشاريع تمس الحياة اليومية للشعب اليمني، ومن أهدافه تحسين الاقتصاد وتوليد فرص العمل وخاصة في المجالات التي تنعش الخدمات المقدمة للمواطنين، مثل الصحة والكهرباء والتعليم والمياه والصرف الصحي ومشاريع الإسكان وغيرها من المشاريع التي تمسّ حياة المواطن اليمني اليومية وحاجاته الضرورية. وكما أثبتت المملكة ذلك دائماً، وهو ما يقر به اليمنيون المخلصون، فهي تؤكد بما بذلته من المساعي لتوحيد إرادة اليمنيين وقواهم الوطنية من خلال المساعي التي بذلتها خلال الفترة الماضية والتي تكللت بتوقيع الاتفاق بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي في مدينة الرياض يوم الثلاثاء الماضي، بقيادة سمو ولي العهد وحضور سمو نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي يظهر تقدير القوى اليمنية المخلصة للجهود التي تبذلها المملكة والتحالف العربي لصالح اليمن الشقيق، وحرصهم على أمنه واستقراره ووحدته بعيداً عن أطماع الدول الإقليمية التي تؤجج الصراعات وتواصل التحريض والفتنة، وتزويد الانقلابيين بوسائل الدمار والتخريب والقتل، في الوقت الذي أعلن فيه التحالف العربي بقيادة المملكة منذ البداية تعهده بإعمار اليمن وإصلاح كل ما دمرته الحرب وهو وعد عرفت المملكة بالوفاء به تجاه الأشقاء، وسوف يكون ذلك قريباً -بإذن الله- لأن وحدة صف اليمنيين وجهودهم وقواهم، سوف تعجل من إنهاء التمرد والتدخل الأجنبي، وعودة الأمن والسلام وتكرس أن المملكة هي عراب السلام والإعمار في اليمن الشقيق.