[email protected]
لا يمكن الرؤية لما تم في عدن مؤخرا على أنه مجرد جولة ضمن سياق جولات المشهد اليمني المرتبكة بحكم طبيعة الصراع مع القوى الميليشياوية في الشمال، والقوى الانفصالية المتمثلة بعناصر المجلس الانتقالي في الجنوب، ذلك لأن النجاح الذي حققته ألوية الحماية الرئاسية في تأمين قصر المعاشيق في العاصمة المؤقتة عدن، وبالتالي تمكن «الجيش الوطني» والأجهزة الأمنية حسب وزير الإعلام اليمني معمر الأرياني من فرض سيطرتهم التامة على كافة مديريات محافظة عدن وسط ترحيب وارتياح شعبي كبير من جانب الأهالي، وكذلك ورود أنباء- حسب المصدر نفسه- عن موافقة عناصر المجلس الانتقالي الانفصالي في محافظة لحج على تسليم أنفسهم. نقول لا يمكن اختزال الرؤية لهذا المشهد في عدن، على أنه مجرد جولة من جولات الصراع بين الشرعية والانفصاليين، وذلك تأسيسا على مؤشرات الارتياح الشعبي الكبير الذي واكب هذه العملية، وكشف عن رغبة اليمنيين الجنوبيين في حماية شرعية ووحدة بلادهم، ورفضهم القاطع لاستثمار بقاء التمرد في الشمال لتمزيق اليمن من بقية أطرافه، وهو بنفس الوقت مؤشر جيد على تعزيز حضور الشرعية في الذهن الاجتماعي بعدما عصفت الخلافات الجانبية في مواقف رفقاء السلاح، وزرعت بوادر الفرقة فيما بينهم، لتبرز نغمة الانفصال حينما وجدت لذاتها التربة الملائمة والمتمثلة في سعة الشقاق، والإصغاء إلى تلك الأصوات النشاز التي فتحتْ أبواب اليمن لنوازع الخلاف والاقتتال.
إن بناء الثقة والمضي قدما في دعم الشرعية وتكريسها كغاية أولى لتحرير اليمن من تدخلات إيران، لا ينبغي أن يكون محلا لترتيب الخيارات، فهو الأولوية المطلقة التي يجب أن يلتئم حولها الجسد اليمني ليعيد ترميم وتضميد جراحه، كيما يكون مؤهلا بمعونة أهله وأشقائه في دول التحالف لاسترداد عافيته، وإعادة تأهيل حصاناته، حتى لا تتكرر هذه المأساة، وليس ثمة فرصة لتحقيق هذا الحلم أكثر مما تم في محيط قصر المعاشيق، حيث ترتفع زهوة الحس الوطني بذلك الدعم الشعبي الكبير الذي اصطف إلى جانب الشرعية، للبناء والتأسيس عليه ليكون منصة فتح مظلة الشرعية فوق كافة أرجاء اليمن شماله وجنوبه، وتطهيره من رجس إيران الذي لم يزد على أن جر إلى اليمن واليمنيين الحرب والخراب، وزرع الفتنة فيما بينهم، غير أن عقلاء اليمن، وذوي الحكمة «والحكمة يمانية» قادرون على رأب تلك الصدوع، وإعادة الأمن والأمان إلى ربوع بلادهم.



