شبه أحدهم تقلبات الحياة بأنها كحمار وحشي، خط أبيض يليه خط أسود ثم يعود الأبيض وهكذا، وقد يترجم التشبيه قانون الازدواجية بذكاء وطرافة. ففي عالمنا هناك بدايتان متعاكستان، يرمز إليهما بالأبيض والأسود، ومهما حاولت فلن تجد بداية ثالثة وستفشل جهودك، حيث تدور كل شؤون الكون حول هذين القطبين، تدعمان بعضهما البعض أحيانا وتتصارعان في أوقات أخرى، تكتسبان القوة في حال اتحادهما بالحب، ويتصارعان بالكره والاختلاف.
لا شك أنك تستخدم الحاسوب يوميا ولكنك ربما لا تعرف آلية عمله، فهذه الآلة التي بإمكانها القيام بجميع العمليات المعقدة، التي طورها العلم الحديث تعمل جميع برامجها المساعدة على تفاعل إشارتين فقط هما «الواحد» و«الصفر» أو «نعم» و«لا»، فعمل الحاسوب كله مبني على تعاون وتفاعل المتعاكسات، أي مبدأ الازدواجية.
في داخل الطيبين بذرة شر خامدة، وفي داخل الأشرار بذرة خير خفية، ولا يعني المخفي أنه غير موجود، وعندما نستوعب عمق إدراك معنى الازدواجية في الكون سنتفهم أخطاءنا ونغفر لأنفسنا دون تأنيب، وسنتقبل اختلاف الآخر، وسيساعدنا ذلك في التعامل بوعي مع ما يدور حولنا.
كل شيء في هذا العالم مبني على تفاعل هذه المتناقضات فيما بينها، ويشمل ذلك الإنسان الذي يوجد بداخله كم لامتناهي من القوالب الفكرية التي تشبه البرامج المعقدة في الحاسوب، والكم الكبير من الإشارات المختلطة بين الخير والشر، وهذا الكوكتيل هو ما يحفظ توازن النظام الكوني.



