ولو تعامل الزوجان مع بعضهما مثل وصف اللباس لكانت العلاقة رائعة، ولو تأملنا في معنى اللباس الزوجي فاللباس يجمل صاحبه، كما أن لباس الصيف يختلف عن لباس الشتاء، واللباس يكشف هوية صاحبه؛ لأننا نعرف الطبيب والمهندس والطالب وربان السفينة من لباسهم، ولو اشترى شخص ثوبا غاليا ومع الاستخدام أصاب الثوب خرق بسيط فالعاقل لا يرمي الثوب وإنما يصلحه، واللباس يشعر صاحبه بالراحة والطمأنينة، والعاقل يختار لباسا يتناسب مع اهتمامه وراحته من حيث الشكل والألوان والملمس، ولو كنت تحب لباسا معينا اشتريته من زمان ولبسته وشعرت أنه ضيق عليك قليلا فإنك تستمر بلبسه لأنك تحبه، فكل هذا من معاني اللباس، وهو إبداع في البلاغة القرآنية في وصف العلاقة الزوجية باللباس.
وكذلك اللباس بمعناه الحقيقي فالأصل أن يكون التجمل واللباس لكلا الزوجين، فتلاحظ كلمة (لكم) في الآية عندما قال تعالى (هن لباس لكم) وتلاحظ كلمة (لهن) في الآية (وأنتم لباس لهن)، فالخصوصية مهمة في اللبس والتجمل، وفي موضوع اللباس عندي مشاكل وقضايا كثيرة في الخلاف بين الزوجين، فالرجل يحب أن يستمتع بالنظر للباس زوجته والمرأة تحب أن تمتع ناظرها بالنظر للباس زوجها، ولكن كثيرا من الأزواج لا يعرفون هذه الحقيقة، فتجد المرأة تتجمل وقت خروجها من المنزل والرجل يتجمل عند الذهاب لعمله أو لأصدقائه، وإن كان هذا مطلوبا، لكن التجمل لـ (لكم) و (لهن) مطلوب كذلك وواجب.
أذكر مرة دخل علي رجل يشتكي من زوجته التي دائما يشاهدها بالبيت في نفس الملابس كل يوم، وآخر قال لي لقد مللت من النظر لزوجتى فدائما تجلس (ببجامتها) هكذا عبر بكلامه، وآخر قال لي يوما أنا مستمتع مع زوجتى لأنها في الليلة الواحدة تلبس لي أكثر من لباس وتعمل لي عرض أزياء وهذا سبب تعلقي فيها أكثر فهي حريصة على أن تشبع عيني دائما، وبالمقابل دخلت علي امرأة تشتكي من زوجها الذي يجلس دائما بالبيت بملابسه الداخلية وعبرت بقولها (سروال طويل وفانيلة)، تقول لقد مللت من شكله ولباسه فأنا أحب أن يلبس لي مثلما ألبس له، وهناك أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما عندما ينظر للمرآة ويتزين لزوجته يقول: إني أحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله تعالى يقول (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ).

