في ضوء ما يشاهد على أرض الواقع من وصول التوتر إلى أرفع مستوياته بين النظام الإيراني والدول الغربية فقد عمد النظام لرفع معدل إنتاجه من اليورانيوم المخصب مخالفا بذلك كافة القرارات الأممية ذات العلاقة بسباقه المحموم نحو امتلاك أسلحة الدمار الشامل ليهدد بها دول المنطقة والعالم، وهذا يعني أهمية انتشار وتواجد القوات العسكرية الأمريكية ليس لردع النظام عن ارتكاب حماقة جديدة كتلك التي تعرضت لها السفن التجارية في عرض المياه الإقليمية لدولة الإمارات مما يعرض مصالح دول العالم الاقتصادية للخطر فحسب، بل لردعه عن استمرار إنتاجه وتخصيبه لليورانيوم بما يعرض تلك الدول بما فيها الدول العربية لأفدح الأخطار، وإزاء ذلك فإن القلق لايزال قائما من قبل الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية من تصرفات النظام الإيراني الذي مازال يضرب عرض الحائط بالقيود التي نص عليها الاتفاق المبرم مع القوى الكبرى عام 2015.
وهذا التجاوز الإيراني كغيره من التجاوزات قد لا يجدي معه أي حل سلمي لخفض التوتر القائم حاليا بين النظام والدول الغربية كطريقة يمكن معها وقف سباقه المحموم نحو تخصيب اليورانيوم فمخزونه من هذه المادة لايزال مرتفعا ويزداد ارتفاعا، فالسباق في جوهره له ارتباط مباشر بما أعلنه النظام في شهر مايو المنفرط عن عدم التزامه بالتقيد بمخزونات المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب رغم موافقته ضمنا على الاتفاق المعروف باسم «خطة العمل المشترك الشامل» لنزع الأسلحة التدميرية، وتنصل النظام من هذه الخطة جاء بعد عام كامل من انسحاب الإدارة الأمريكية من الاتفاق وقد أدى ذلك إلى فرض العقوبات الاقتصادية المضروبة حول طهران، وكردة فعل رعناء فإن النظام الإيراني عمد إلى تعزيز عمليات التخصيب كتحدٍ واضح وصريح وصارخ للقوى العالمية الكبرى.
ومازالت وتيرة إنتاج النظام الإيراني لليورانيوم وتخصيبه في تصاعد ملحوظ، بل إنه تجاوز الحدود التي جاءت في الاتفاق الذي تم التوصل إليه عام 2015، بما يعني رغبة النظام في تصعيد التوتر القائم بينه وبين دول الغرب إلى أعلى وأخطر مستوياته بما يستلزم مواجهة تلك التهديدات بحزم وحسم لوقف النظام عند حدوده وإرغامه على الالتزام بالتعهدات والقرارات الأممية، وعلى طريقة المناورات السياسية المعهودة عن النظام فإنه أبدى تراجعا «شكليا» عن التخصيب كرد على التعزيزات العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج العربي غير أنه سرعان ما تنصل عن هذا التراجع بما يؤكد أن تخلي النظام عن خططه لشن هجمات واعتداءات ضد اقتصاديات العالم ومصالحه لاتزال قائمة.
ولاشك أن النظام الإيراني وعملاءه يمثلون تهديدا حقيقيا للاقتصاد العالمي ولمصالح دول المنطقة وقد ظهر بشكل متقدم ومباشر من خلال هجومه على السفن التجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات، وكان من الطبيعي في حالة كهذه تواجد القوات العسكرية الأمريكية الضاربة في الخليج العربي ومن ضمنها حاملة طائرات وقاذفات إستراتيجية كأسلوب منطقي للردع، وهذا يعني ضمن ما يعنيه أن التوتر سيبقى ماثلا للعيان في المنطقة وقد يتطور إلى حالة حرب إن لم يلتزم النظام الإيراني بالقرارات الأممية من جانب كما أن العقوبات المفروضة عليه ستبقى قائمة أيضا لذات السبب من جانب آخر.