مرتفعات الجولان لمن لا يعرفها مهمة عسكريا وإستراتيجيا، وهي منطقة وفرة اقتصادية مهمة علاوة على كونها مصدرا مهما بل عالي الأهمية لإسرائيل. ويقطنها مستوطنون إسرائيليون يقرب عددهم من عدد سكانها العرب السوريين. وتبعد عن العاصمة السورية دمشق بمسافة قريبة لا تتجاوز الستين كم.
لماذا أقدم الرئيس على هذه الخطوة، الإجابة الأكيدة لتعزيز أمن إسرائيل في المنطقة. ولتعظيم مكاسبها السياسية والأمنية والإستراتيجية الاقتصادية حيث يعتقد أن منطقة الجولان تحوي خامات طبيعية قد يكون من بينها النفط أو الغاز.
كيف أقدم الرئيس الأمريكي على هذه الخطوة؟ الجواب القريب من قراءة واقع الحال الأمريكي قد يكون أن الرجل وبطبيعته التجارية اتخذ هذا القرار ربما دون استشارة الرجال المهمين من حوله الذين يعرفون من خلال العقود الماضية علو الحساسية في منطقة الشرق الأوسط عند الاقتراب من أي من هذه الملفات التي تدرج تقليديا في خانة الصراع العربي الإسرائيلي. حتى أن البعض في الإعلام الأمريكي قال: إن أقرب الرجال حول الرئيس لم يحاطوا علما بهذه الخطوة من أمثال وزير الخارجية، ومستشار الأمن القومي. مما يعطي هذا البيان الصفة الشخصية للرئيس وليس صفة الدولة ومؤسساتها وكياناتها العسكرية والأمنية والاقتصادية. لماذا نركز على هذا الجانب؟ لأنه ببساطة يعد مثل هذا البيان مخالفة واضحة لميثاق الأمم المتحدة، ومخالفة جسيمة لمبادئ القانون الدولي، ويتعارض بشكل جلي مع عدد من القرارات الدولية الصادرة عن أعلى سلطة في الأمم المتحدة أي مجلس الأمن. وهو في المحصلة النهائية تشريع للاحتلال، والضم بالقوة يخرب السلم والأمن الدوليين.
قد تكون هذه الحركة من الرئيس الأمريكي الدافع الأول لتحريك موضوع الجولان الذي قد يكون من المفيد أن يكون ضمن عملية تسوية سلمية دولية ترضي الشعب العربي في فلسطين وسوريا ترعاه الأمم المتحدة. بدل هذا التخبط الدولي المدان من الجميع.
سوريا الدولة، والنظام قد لا تكون مدعوة على طاولة القمة العربية القادمة في تونس وبالتأكيد سيكون البيان الأمريكي الخاص بالجولان حاضراً في هذه القمة، وهو موضوع من أول الموضوعات التي ستجد طريقها للنقاش في القمة لسبب بسيط هو أن الكل مجمعون على أن الجولان أرض عربية محتلة، الأهم ماذا ستنجز القمة للحفاظ على عروبة الجولان؟.



