بحكم أنني أكتب في الشأن المحلي ولي أصدقاء كثيرون يناقشونني فيما أكتب، فقد تعودت على أن يكون من بينهم من ينظر لكل شيء عندنا نظرة سلبية. وكثيرا ما كنت أغضب كوني لا أحب الدخول في مجادلة مع من لا يرى إلا الأشياء السيئة. وقد بعث لي أحدهم ثلاثة مقاطع صورها لأسواق الخضار والفواكه واللحوم والأسماك في دولة خليجية. وعندما شاهدتها واستمعت لتعليقه عليها قلت في نفسي: هذه المرة معه حق- فالمقاطع أظهرت ما يجعل كل مواطن غيور يتمنى أن يراها في مدينته. فقد كانت قمة في النظافة والترتيب ومكيفة. وفي نهاية التصوير طرح سؤالا مهما وهو لماذا لا تكون أسواقنا المركزية كهذه الأسواق!؟
كان السؤال في محله، فنحن دولة كبرى تشهد تطورا في كل المحافل وتحقق الإنجاز تلو الإنجاز، ولدينا من المشاريع الضخمة ما تعجز الكثير من الدول عن مجرد التفكير في تحقيقها. فما الذي يمنعنا من طي صفحة الأسواق الحالية بكل ما فيها من فوضى وقذارة وسوء خدمات، ونفتح صفحة جديدة مع تصاميم هندسية يراعى فيها موروثاتنا الشعبية، خاصة أن لدى الأمانات أراضي كبيرة وفي مواقع متميزة تغري القطاع الخاص للدخول والاستثمار فيها!؟. أشعر بالملل وأنا أكرر الكتابة عن حال الأسواق المركزية في حاضرة الدمام، ولكن وكما يقال «عمك أصمخ»، وكأن أمانة المنطقة الشرقية تريد أن تبقى طموحاتنا مختزلة في إيجاد أسواق مركزية جميلة بدلا من الأسواق الحالية كمركزي الدمام، وتوأمه «الميت» في العقربية والذي يتميز بموقعه وبمساحته المناسبة لاستثماره كسوق شعبي ينافس مباركية الكويت وقيصرية الأحساء.
وعلى ذكر سوق العقربية يقال: إن الأمانة تفكر في طرحه للاسثمار كأبراج سكنية وتجارية بمشاركة القطاع الخاص بحجة زيادة موارد الأمانة. فإن حدث ذلك فسيثبت بالدليل القطعي أن الأمانة أبعد ما تكون عن فهم مطالب الناس وتطلعاتهم.
ولكم تحياتي