إن محاولة تقديم مفهوم واضح للسعادة للجميع أشبه بمحاربة طواحين الهواء، فهو مفهوم متلبس جدا للأغلبية، وكأنه لوحة فارغة يرسم عليها كل واحد منا رغباته بشكل مختلف، ولذلك فأول ما يجب علينا فعله هو التخلي عن فكرة إحاطة مفهوم واحد عن السعادة بكل ما نقصده بهذه الكلمة عند استخدامها، وأن نعيد صياغة مفهوم السعادة المألوف بجمع الأفكار العشوائية للحديث اليومي عن السعادة، ووضعها في صيغة تساعدنا على إدراكها بصورة أشمل، فبدلا من تأكيد أن السعادة هي (س) فقد يكون من الأفضل القول «قد يكون مفيدا اعتبار أحد أشكال السعادة هو (س)».
لقد تناول علماء النفس السعادة من منظور الرفاه الشخصي وتواجد الرضا عن الحياة مع الحالة الانفعالية الإيجابية، لكننا نلمس تنامي نفوذ الأفكار الرأسمالية الساعية لتحقيق السعادة كمسعى شخصي، بيد أن السعادة لا تبتغى على نحو فردي، فكم سعادتنا يعتمد كثيرا على علاقتنا بمن حولنا، وإنسانية مساعينا، وفي الطريقة التي نختارها لإشباع رغباتنا، وتأثير ذلك في إخوتنا من البشرية والعالم الطبيعي من حولنا، ولذلك فكثير من المناهج المنتهجة للبحث عن السعادة في كثير من الكتب هي نهج غير فاعل بل مدمر للنفس والبشرية.



