قصة الفتاة السعودية المتمردة «رهف»، تحولت - وبقدرة قادر - إلى «ذبيحة» مات مالكها فبات يأكل منها الساقط واللاقط. ففي الأسبوعين الماضيين أصبحت تلك القضية حجة لكل من يريد تمرير أفكاره أو تحقيق أهدافه. فسواء كان من أقصى اليمين حيث المتشددون والمتطرفون، أو من أقصى اليسار حيث المنادون بحرية غير منضبطة، أو كان من منظري المنظمات التي تدعي دفاعها عن حقوق الإنسان، فإنهم جميعا - ورغم تباين أجنداتهم - أرادوا تجيير القضية لتحقيق أهدافهم التي سبق وأن رفضها المجتمع السعودي الوسطي.
بعض الشخصيات من داخل المملكة ومن خارجها ممن كانوا يبحثون عن فرصة لبث سمومهم في المجتمع السعودي لدفعه نحو التحرر غير المنضبط والمتناقض مع ثوابت ديننا وترابط أسرنا، تناولوا وعبر حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي قضية «رهف» مبررين بأن هروبها جاء بعد تعرضها للتعنيف والكبت الذي مارسته الأسرة والمجتمع عليها، ومطالبين بتغيير سلوك مجتمعنا والسماح لها ولمثيلاتها بالمجاهرة بإلحادهن وبخروجهن من دينهن والتمرد على أسرهن.
وعلى النقيض من ذلك، فقد خرج بعض المتطرفين ليوزعوا الاتهامات على الأسر؛ بحجة أنهم لا يحسنون تربية بناتهم، وعلى المدارس والجامعات التي لا تضبط طالباتها، وعلى المجتمع الذي يرون فيه تحررا غير مقبول. وهذا ما عبرت عنه إحدى السيدات الأكثر تشددا حين اتهمت الأسر بسوء التربية والمجتمع بالانفلات والقوانين بالضعف، وكأنها تطالب بعودة التطرف والغلو الذي تخلصنا منه والحمد لله رب العالمين.
في اليومين الماضيين، كنت قد ذكرت أن هذه القضية تعرضت للتسييس من قبل الكنديين بشكل خاص والأوروبيين بشكل عام، كما استخدمتها بعض المنظمات الحقوقية لابتزاز المملكة. مما يؤكد ما ذهبت إليه من أن كل من له أجندة عجز عن تحقيقها، قد انقض كالغراب على جيفة رهف. أما رهف ومن وجهة نظري فكما يقول المثل الشعبي «عنز ولو طارت».. ولكم تحياتي