مطربة على الشاشة، كانت إلى أمس القريب لا تفك الحرف، تخاطب طفلتها بطريقة ملتوية ومستفزة: (هاو واز يور دي؟) أو (ليتس قو) أو (دو يو لوف مامي). كبر على بحر علمها وثقافتها أن تقول: كيف كان يومك؟ أو: هيا نذهب، أو أنتِ تحبين ماما.؟!
مجموعة من السعوديين أو الخليجيين أو اللبنانيين لا تجد بينهم أجنبيا واحدا. ومع ذلك يبدأ الاجتماع أو تبدأ (السالفة) وتنتهي وهم يستعرضون عضلات وعقد إنجليزيتهم أو فرنسيتهم، إلى درجة أنهم أصبحوا مستفزين، تود لو تمسك أقرب ما لديك وتلقيه في أفواههم.
كنت مرة أتحدث هاتفيا مع الأديب السوري فاضل السباعي ليكتب لمجلة القافلة. وفي أثناء حديثنا طلب رقمي فأعطيته إياه بالإنجليزية (زيرو، فايف، فور...)، وفوجئت به يقول: أنا وأنت عربيان وتستطيع أن تملي الرقم بالعربية: (صفر، خمسة، أربعة...). وقتها خجلت من نفسي وتعلمت درسا لا يُنسى: الناس يكبرون بلغتهم ويصغرون بلغة غيرهم. هل يتعلم أولئك المتنطعون بلغات غيرهم.. ويحترمون لغتهم وأنفسهم.؟



