ولكن يجب أن تكون هذه المطالب في الحدود المسموح بها، وليس فيها ظلم، وضمن المقدور عليه، ورب العزة والجلال يقول «فاتقوا الله ما استطعتم»! والمصطفى - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول: «إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، ولضيفك عليك حقا، ولجسدك عليك حق»، وبالتالي فالإنسان مأمور أن يعطي كل ذي حق حقه، وليس من المعقول أن يضيع مستقبله بمخالفات نظامية أو سمعته بحيث يشتهر عنه محاباة أقاربه ومعارفه على حساب الآخرين، كل ذلك من أجل من يرى ما ليس له بحق على أنه حق من حقوقه! أتمنى من أجلنا وأجل وطننا، أن نرى وعيا مجتمعيا بحيث يخفف الضغط على الناجحين، وخصوصا من معارف هؤلاء الناجحين، وذلك بألا يكونوا سببا في تدميرهم من خلال المطالبة بما يشوه صورهم ويقصر عمرهم الوظيفي بمطالبتهم بأن يخالفوا من أجلهم!
وفي هذا يُذكر أن شخصا تقدم في السلم الوظيفي فأشغله معارفه بالطلبات، هنا جمعهم وقال لهم: أنا مثل من لبس المشلح وطلع السلم، وأنتم تتعلقون بمشلحي وتمنعوني من الصعود، فإن جاملتكم سقطت وأسقطتكم معي!
أيضا أتمنى أن يكون المسؤول قويا في الحق لا تأخذه لومة لائم مع ضرورة السعي للتيسير وقضاء الحاجات، فمن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أسخط الله برضا الناس، سخط الله عليه وأسخط الناس، كما ذكر من يوحى إليه صلى الله عليه وآله وسلم!
وأتمنى من المجتمع والمسؤول الأعلى ألا يأخذ حكما على مسؤول من كلام الآخرين، فالعبقري من يختلف عليه اثنان، وقبل أن نأخذ القول يجب أن نتحقق منه، وننظر إلى قائله!
العمل من أجل رضا الناس خطير، وكوننا نطلب رضا من نعرفه فقط، يجب أن يردعنا عنه سؤال أنفسنا: أين سنذهب عندما نقف أما الحكم العدل عمن لم نقم بحقه لأننا لم نعرفه؟!



