قرأت مقولة لتوم ستوبارد يقول فيها «العمر ثمن باهظ جدا لتدفعه ثمنا للنضوج»
تلك المقولة جعلتني افكر في عسر تركيبة الانسان وعدم توافقها مع اي شيء متوقع تجعله يصدر عقوبة على فشله في تحقيق أول أحلامه.. عندما يبطن كلماته بتأويل «مازال الوقت مبكرا»!!
وكأنه يمتلك من العمر مدا لا ينتهي بساحل.
هكذا عندما نكون الطرف الموجب في بداية العشرين من عمرنا، وكأن العالم متاح لنا بشكلٍ عصي على إدراك تلك الفكرة المشاغبة التي اتخذت شكل الالتواء وكل ملتوياتها مؤدية الى لا شيء!. بعد تخطي منتصف العشرين نجد جميع أحلامنا السابقة قد بطلت الرغبة فيها حتى نستبدلها بأخرى كشيء نظيف جدا يشبه وليد اللحظة، لنتملك منه آخر اثر تركه فينا.
بالنسبة لي في ذلك السن، لم أربح ولم أخسر، أعني أنني نفذتُ بجلدي مع موعد نسيت نفسي معه داخل أحد كتب الجاحظ، ربما لأنني كنت ومازلت الفتاة التي تستقبل قرصات الأذن من والديها حتى مع كل سقطة يتلون عليها المحاذير امام الطرق الوعرة.
لكن على الرغم من ذلك اتجهت الى المسار المعاكس وتشبثت برفقاء الصبابة والندم، وهذا لم يمنعني من النجاة بنفسي منهم، فبرحيلهم كنت الرابح الأكبر.
ومن تلك النقطة حتى جرفني تيار الثلاثين، الذي معه وصلنا الى النضج طولا وعرضا.
قد يعيشه البعض بشكل (الأوفر) وكأنه ثورة أو معركة خرج منها بآلاف الأسباب التي جعلته هكذا.
ففي عمر الثلاثين شيء يشبه السر الروحي يكمن معه نقلنا الى حياة وعي أعلى، استدارة كاملة حول الذات يولد معها داخل العقل أفكار متفرخة تنتظر اعتكافنا عليها.
متطاولين بتصفية قوائم عدة ابرزها تلك العلاقاتنا النائمة التي اعتادت على تهويدة «انا بخير» عند سؤالهم عن الحال، دون أدنى خير قد حل بِنا او اكتراثهم لسوء الحالة.
حتى ننتقل الى فئة من صاروا من الماضي او من ماتوا وهم مازلوا احياء، وهذا الجزء الاهم الذي فيه ندرك مع كل ضغطة زر (حذف) اننا كنا نكافح مع البعض ببؤس، النصف الاول منهم، المضطربون والربع الأخير المنحطون نوعا ما..
يقول بيد ميدلر: «بعد سن الثلاثين يصبح للجسد عقله الخاص».
وإن كنت أخشى ذلك الا أنني توصلت الى قاعدة من خلالها أصبحت أقيس معها مكاسبي «لا تضع البيض في سلة واحدة» ذلك يجعلني أتجاوز خرابي بانسيابية عاقلة، تبقيني على فضيلتي.


