تناقشت مع زوجها نقاشا بسيطاً ينم عن المطالبة بحقوقها والتي نبهتها عليها زوجة أخيه وملأت رأسها بها، فرفض بعض الأمور وقبل البعض فأخذتها العزة بالإثم وذهبت مع أخيها لمنزل ذويها ولم تعد ولم يذهب لإعادتها. انتهى الزواج وتفرق الصغار. تنازلت عن حقوقها الشيء الكثير، جعلت احتياجاته قبل احتياجاتها في كل أمر، قبلت الاستغناء عن وظيفتها، سكنها، حتى تتبعه لتحقيق حلمه.. قدر لها هذا الأمر في البداية طوال فترة الابتعاد، وبعد العودة كان التغيير والانقلاب والبحث عمن تليق بمنصبه الجديد، وكان الفراق.
وثقت بصحبتها وبكل مرة كانت المتزعمة للأحاديث التي تدور والتي كان معظمها عن حياتها الزوجية وعن زوجها، وصله الخبر ناقشها بأن البعض منها أسرار لا يمكن التحدث بها، وعدت.. وأخلت بالوعد فكان منزل أهلها المكان الاخير لها ومازال. خططت لسفرها طوال العام الدراسي ووضعت كل ما لديها حتى تغادر البلاد لمدة شهر كامل وكان لها ذلك، غادرت مع زوجها وابنائها واستمتعت بكل ما لديها من مال كان حصيلة عام كامل من العمل الدؤوب، وحين كانت المغادرة من البلاد المزارة تمت مصادرة ما لديها لأنه لا يمكن أن تصعد إلى الطائرة به، فتوقفت في وسط المطار متناسية انها من بلد عريق له سمعة كبيرة فسبت وشتمت وكالت من الدعاء الكثير. منذ أن اقترنت به وهي تحمل عبء العائلة كله، المهام المتعلقة به والمنوطة به وبها، تميزت بسرعة الإنجاز وتميز بالبطء القاتل، وحين تقدم بها العمر طلبت منه حمل مهامه وكان الرفض وكانت النهاية بعد اثنين وثلاثين عاماً من الارتباط. طرفا نقيض، الكل يعطي الرواية من وجهة نظره وما ذُكر هنا هو الخلاصات الناتجة من القصص الكثيرة والتي تعثرت بها حياة الأغلبية منا، وهي غيض من فيض من كثير من المشاكل والتي تحمل في طياتها روايتين كل يسردها من وجهة نظره وبالطبع لا أحد يرى نفسه مخطئاً ابداً.
ما الخطأ الحاصل..؟ هل هو من ضعف المرأة أم من قوة الرجل أم العكس ضعف الرجل وقوة المرأة؟.
حين أقدمت على الزواج كان الهاجس الذي يملأ رأسها كيف أسيطر عليه؟
كيف افرض قيادتي في المنزل ؟
كيف تكون كلمتي العليا؟
كيف أكون بعيدة كل البعد عن أهل زوجي واستقل بحياتي إلا بالمناسبات؟
كيف وكيف وكيف ؟؟؟
وحين أقدم هو على الزواج تعددت الهواجس... هل سيوافق أهلي على من اخترت لا اختاروا؟
هل سأكون زوجاً صالحاً؟
هل سيعوضني الله بنهاية الصبر انسانة متفهمة؟
هل سيكون منزلي جنة أعود إليها لأرتاح؟
هل سيستمر زواجي سنوات متعددة كوالدي أم مثل هذه الأيام سينتهي؟
وشتان بين التفكيرين !!!
انتقدها لتفكيرها دائماً بمشاعرها في كل مشكلة تمر وطالبها بأن تُحكم عقلها وتجعله يسبق مشاعرها فكانت الطامة، حين حكمت عقلها أدركت أن مشاعرها جعلتها تتوه في حياة كان من المفروض أن تنتهي قبل أن تبدأ وكان ردها عليه: ليتك طالبتني من البداية بهذا الأمر لاستدراك السنين السابقة، وخرجت من منزلها دون أن تنظر للخلف.
أيها الرجل.. دع المرأة بكينونتها.. دعها تفكر بمشاعرها.. فوالله ما استمرت المنازل عامرة إلا من تلك المشاعر التي تغلبها دوماً والتي جعلها الله أساس الروح لديها.
أيتها المرأة.. دعي عنك حب السيطرة ودعي الامور دوماً تجري لمستقرها كما تجري السفن في البحار لمستقرها، وثقي بالله سبحانه وتعالى وغضي الطرف وارخي السمع لكل كلمة طيبة وأطلبي الرضا منه ومن كل ما يحيط به فالجنة انتقلت من والديك لزوجك.. واحذري من اصحاب السوء ومن يحاول أن يخرب بينك وبين زوجك فالنتائج ستكون وخيمة عليك وغيرك سيقول (لا دخل لي).
دمتم بخير.