بدايتي
هي مجموعة من القصص والتي ستسرد من قبلي ولست من يعيشها بل هي لأفراد واقعيين تارة وسأطلق العنان لخيالي تارة أخرى وهذا الأمر سيكون نادرا جدا؛ لأن ما وردني من قبل القراء أمور سيكون لها مدى طويل لن ينتهي أبدا لأن أحوال الناس في تقلب دائم ومستمر.
أنا طالبة جامعية في السنة الثالثة، لم يكن للصداقات مجال كبير في حياتي فوالداي واخوتي قد كان لهم دور كبير من الحب والحنان والاحتواء والثقة والتي جعلتني ابتعد عن الغريب وأكون مع القريب في حياتي فحفظت بذلك نفسي وأسراري وأسرار أهلي، وكما هي العادة اذن الله أن يوفقني ويمن علي بنعمة الزواج من رجل صالح في زمن كثر فيه الفساد وقلت الثقة في الفتى قبل الفتاة، انتقلت لمنزلي ومعي كل المبادئ التي تربيت عليها والتي سأبذرها بإذن الله في أبنائي.
ولكنها كانت بداية انهيار كل شيء، جعلت زوجي صديقا لي وجعلت أنقل له همومي وأبث له أحزاني والقصص التي أسمعها واطلب نصحه في أمور ترد علي، فكان لي في البداية مستمعا وناصحا وفرحا بوجودي في المنزل وعدم احتكاكي بأحد غير أهلي وأهله وهو، ولم أشعر بأي مرة من المرات بخطأ هذا الأمر بل على العكس هو أمر تعودت عليه وخلق بداخلي قلبا رقيقا محبا واثقا بعيدا عن أي شر من شرور الحياة.
ومع الوقت بدأت أسمع من أهل زوجي قصصا ترمي لأي محتوى أقوله له، في البداية أحسنت الظن بأنه ينقلها لهم لأخذ النصح مع عدم درايتهم بأني من أشكو إليه هذه الأمور والتي يتعلق بعضها بأهلي، ولكن في لحظة ضعف من والدته ومحبة لي قالت: «لا تقولين شيء لزوجك تراه مهوب يخلي شي ببطنه» والمعنى أنه لا يحتفظ بالسر ابدا برغم صلاته وصلاحه وعبادته ووقوفه احيانا لإمامة المصلين في الجامع الذي بقربنا.
فكانت الصدمة وكانت المواجهة وكان الهجر ثم الطلاق والذي لم أعرف ولن أعرف له سببا أبدا، فأصبحت أنا وابنتي في منزل أخي وهو الآن متزوج من امرأة أخرى على عكس تصرفاتي تماما وسعيد معها.
لا أعلم ما هو خطأي ولا أعلم ما هي جريمتي وهل هو خطأي أم خطأ والدي أم خطأه أم ماذا. بعد هذا عدت لدراستي وأفنيت عمري بها وجعلت لي شخصية أخرى، صامتة، كثيرة الصداقات، أسمع من هذه ومن تلك أمورا يشيب لها الرأس ولكنها تحيي الفؤاد وتجعله يدرك انه لابد من مخالطة الناس للتعرف على كل شيء وأخذ المستحسن وترك السيئ، وأخيرا أخذت عهدا على نفسي بأن أجعل ابنتي تمارس كل الأمور والتي تجعل منها واثقة الخطى وسيعة الحيلة حتى لا تقع بما وقعت به.
انتهت القصة والتي من الممكن أن أحللها بكثير من الأمور التي قد توافق البعض ولا توافق البعض الآخر؛ نظراً لاختلاف الشخصيات التي للبشر ولكن الأمر المتفق عليه من قبلنا جميعا هو أن لا تأمن أسرارك عند أي أحد حتى وإن كان الزوج فالدنيا متقلبة والبشر كذلك.
فلنأخذ من هذه القصص عبراً لنا ولحياتنا ولندرك منها ما قد يفوتنا ولنعلم أيضا أن لكل قاعدة شواذ.
دمتم بخير حتى القصة التالية.