توسطت إخوتها البنين والبنات في الميلاد والجمال فكان منهم الجميل وكان منهم العادي ولكنها تأرجحت بين هذا وذاك, وفي كل الأمور كانت تتوسط، فلم تكن العاقلة الرصينة وليست ايضاً بالمجنونة الماجنة، كانت دائمة الضحك تقبل بما لا يقبله الآخرون من لبس وألعاب، مع ان مقدمها كان نقطة التحول بحياة والدها، والذي انتقل من حياة الوظيفة إلى حياة التجارة فعلم انها ليس كباقي أبنائه وأن مقدمها كان بداية الخير، أحبها وأحبته بشغف كبير وكانت ترى فيه الحياة والحب وكل الرجال، ولم لا أو ليست كل فتاة بأبيها معجبة (مهما كان به من سوء)، كانت عينه في غيابه وأذنه كذلك، تقلبت في عاطفتها وأيقنت أن مشاعرها تحكمها فكانت محبة للكل باذلة للصغير قبل الكبير، لم يكن في قاموسها كلمة (لا) أبداً، وبرحابة صدر كانت تقضي حوائج الجميع دون استثناء، وأحيانا كانت تعاقب على حبها للجميع ورغبتها الدائمة في تواجد الكل لديهم في المنزل وخارج المنزل.
صحبتها للبنات كانت ضعيفة وللأولاد كانت قوية جداً كانت تجد ضالتها في عقولهم وأسلوب لعبهم، كانت جريئة واضحة صادقة تغلب عليها عاطفتها في الحكم على الناس، كانت ترى أن الدنيا جميلة كحال أي طفل في عمرها وسنها، تخرج من مدرستها تجري لمنزلها لأداء واجباتها حتى تتمكن من ان يكون لها وقت للعبها، تفوقت في دراستها وأعطت وقتها لإخوتها، فكانت لهم أماً صغيرة تستذكر معهم دروسهم وتضعهم عند بوابات مدارسهم وتعود لتنتظرهم لتحميهم برغم أن الفارق العمري بينهم عام أو أقل أو أكثر بقليل، ولكنها كانت للمسؤولية محبة دون طلب لأن هذا الأمر يحبه والدها ووالدتها.
كبرت وما زالت هي لم تتغير بكل أحوالها، انتهت من مرحلتها الابتدائية تبعتها المتوسطة ومن ثم الثانوية، وما زالت هي لم يتغير فيها أي أمر ولا أي شيء بل بقيت على حالها ولم يؤرق مضجعها أي أمر، كان الرضا يملأ صدرها بالرغم من ضيق اليد أحياناً لديها لان مصروفها لم يكن ملكاً لها، بل للكل (لزيادة كرمها) والذي طالما وما زالت تؤنب عليه.
طوال أعوامها لم يكن والدها يسألها عن نتائجها، عالماً أنها دوماً وأبداً لن تخذله، وكانت حقاً للتفوق متواجدة، وللعلم متوجهة ومحبة.. ظلت على هذا الحال أعواماً عديدة حتى كانت اللحظة التي غيرت مجرى حياتها وقلبت كيانها وبنت منها شخصية جديدة غير تلك التي عُرفت بها وبدأت التمرد وقذفت بقديمها خلف ظهرها وأبعدته عن تفكيرها وكشرت عن انيابها، لماذا؟؟؟
هي بداية قصتنا القادمة..