في وسط الازدحام وعلى مرأى ومسمع من الصغير قبل الكبير وأبناؤهم حولهم كان هذا النقاش الذي لا يمكن تجاهله سمعياً ولكن كان بالإمكان تجاهله بصرياً حتى لا تصاب الأم بالإحراج وهي تقول لزوجها
(والله قلت لك) ليرد عليها بأعلى نبرة كانت في تجويف فمه (بلا كذب.. والله ما قلتي لي يالكذابة)، لتجيبه قائلة: (والله العظيم إني قلت لك)، فينتهي النقاش بعبارات كان من غير اللائق أبداً قولها لإنسان غريب فكيف برفيقة دربه وأم أبنائه، وكان الختام بالطبع بكلمة (اسكتي فضحتينا).. وحقاً لا أعلم من فضح الآخر؟؟؟؟.
وأخرى تتابع زوجها وهو خارج تستجديه بأن يبقى ويتفهم الموقف حتى تستطيع الانتهاء مما أتت لأجله لأنه لن يتكرر لها العودة.. فما كان له إلا أن وقف في وسط المحل قائلاً: (أنا برا وبشغل السيارة جيتي.. وإلا دبري لك ركوب ترجعين فيها أنت وبناتك)!!.
ولو تابعت ذكر المواقف التي على هذه الشاكلة فسأبقى محصورة في هذا الإطار لن أخرج منه ابداً لأنه سيتعدى حدود المعقول واللامعقول وكما يصدر من الزوج لزوجته فهو يصدر من الزوجة لزوجها وأمام الملأ أيضاً.
في المقابل أرى أيضاً الزوجين يتعاملان مع بعضهما البعض برسمية معينة وبألقاب محددة وحين سألت عن الأمر ذكرت لي أنه لا بد من حدود بينهما حتى لا يتعدى أحدهما على الآخر، وكأني أحسست بأنها حرب سجال لا زواج، ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه وأشار المولى الى ان المودة والرحمة تسوده وليس فقط الحب.
لن احدد في كلا الموقفين من الصادق أو الكاذب، ومن هو على حق ومن هو ليس عليه, ومن القوي والضعيف, ولمن الغلبة في النهاية, ومن سيتنازل, وووو..... فهذه الأمور علمها عند الله سبحانه وتعالى وهو الأعلم بها سبحانه وأعلم لمن الحق في كل الأمور، ولكن سأقف على طبيعة العلاقة بين الزوجين بعد هذه المواقف وكيف سيكون التعامل؟ وماذا تحمل القلوب؟ وهل هناك حب أم أنها علاقة ليس بها من المشاعر أي شيء؟، بل هي مركب تسير بهما حتى يسقط أحد الزوجين بأي حال كان سقوطه فنصل لمرحلة (الحمد لله ارتحت أخيرا).
وسأقف أيضاً عند عملية القبول والرفض من كلا الطرفين، ما الذي يجبر أحدهما على قبول التعامل السيئ والتلفظ البذيء علناً كان أو سراً؟, وأي عذر لأي منهما لهذا التطاول؟، وما موقفهما حين يريان أبناءهما يتعاملون بهذا الأسلوب تجاه بعضهم البعض؟، وما تلك الحياة التي تجمعهم تحت سقف واحد؟، وكيف هو شعور كل منهما تجاه الآخر؟.
فلنعلم أنه حينما يفقد الاحترام فليس هناك حياه بين اثنين, ولكن حينما يفقد الحب يكون هناك حياة، والفرق أن فقد الحب لا يفقد للمعاني الأخرى مسمياتها فتبقى العشرة ويبقى الجميل والإحسان ولكن حين يفقد الاحترام فسيفقد كل شيء معناه ومسماه فالاحترام أصل كل علاقة ومن غيره فلا وجود لأي علاقة وأي رابط. وقيسوا على ذلك كل العلاقات من أكبرها لأصغرها ومن أبعدها لأقربها، أوليس أثقل شيء في الميزان (حسن الخلق)؟ أوَليس من الفحش (التعدي بالقول)؟.