DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

الظمآن

الظمآن

الظمآن
«ظمآن.. والكأس في يديه» هذا ما وصف به الشاعر محمود حسن إسماعيل نهر النيل في قصيدة «النهر الخالد» التي لا تمل من سماعها حين يغنيها محمد عبدالوهاب.. والوصف هذا ينطبق على أي نهر.. ذلك لأن من طبيعة النهر أن يظل سائرا، بل راكضا إلى حيث لا يعرف هو نفسه لماذا يركض؟ لكن كم شخصا تراه بعينيك وهو في غاية الظمأ دون أن يشعر بأن كأسا دهاقا في يديه ودون أن يحمل طبيعة الأنهار؟ لا تتعب نفسك في عدهم إنهم كثر.. ولو طرحت هذا السؤال على أشخاص عديدين فسوف يجيبك كل شخص بإجابة مختلفة عن الآخر. سيجيبك أحدهم أن الظمآن والكأس في يديه حقا هو «المقلد» الذي لا يستطيع البصر إلا بعيني شخص آخر.. قد يكون أضعف بصرا منه.. لأنه لا يستخدم عينيه للرؤية فعيناه أشبه بعيني بقرة فاقع لونها تسر الناظرين، أو أنه أشبه: بتاركة بيضها في العراء وملحفة بيض أخرى جناحا نعم، هو هذا المقلد بصير يقوده أعمى وقد «ضل من كانت العميان تهديه». وسيجيبك آخر بأنه ذلك الرأسمالي الذي تتدفق المليارات بين يديه ومع ذلك فهذا التدفق النهري لا يرويه فهو يحن إلى أنهار أخرى حتى لو ذهب ضحية ذلك آلاف البشر.. والمثال الكالح لهؤلاء الرأسماليين هو مالك مصانع السلاح الذي كلما رأى مقبرة حاول مدها إلى مساحة أوسع لاستقبال ضحاياه. أما الثالث فسيقول لك: لا المقلد ولا الرأسمالي، بل هو العاشق، إنه هو الظمأن الذي كلما احترق في شفتيها زاده ذلك ظمأ وكلما ارتشف من كأسها حسب أنه يرتشف جمرا ويشرب لهمًا وكلما فتح عينيه قالت له: «أغمض عينيك حتى تراني». وسيقول لك الرابع: يا عمنا دعنا من هذا وذاك.. إنه الشاعر: نعم الشاعر الذي كلما كتب قصيدة مثل ماء «زمزمي» أهرقها وحن إلى قصيدة كوثرية لن تجيء. طبعا هذا لا ينطبق على كل الشعراء، فبعضهم إذا باض قصيدة ظن أنها اللؤلؤة التي لم تحلم بمثلها كل البحار بما فيها بحار الخليل بن أحمد. قل لي: أي الاجابات هي الأفضل لديك؟
المزيد من المقالات