إنجاز طهران أن تصبح الشعوب غوغائية ودهماء
أصبح كاتبكم خلية فلسفية مستقلّة، بأبعاد رأي وقراءة، تتوسع وفقا لتراكمات المعرفة، حتى وإن كانت محدودة، وغير صحيحة. الخبرة المغلوطة أو القائمة على الخطأ تؤسس لخديعة كبرى. هذه شعارات العزة والكرامة خير دليل. أجيال بحاجة إلى صون كرامتها، ومستقبلها، وتطلعاتها. أمامنا أنماط الأحداث العربية، قادت الفرد العربي ليصبح خبيرا في كل شيء. يغوص في أعماق النتائج، ثم يظهر برأي، أو فكر، أو استنتاج. يظل الفرد العربي في دوامة استنتاجاته، من يلتفت ويستمع؟! حتى الزعامات العربية الكرتونية، تتعرى بموتها، أو بنهايتها على المنبر. يمتلك الفرد العربي رأيا فيما يجري حوله، دون إذن من أحد. تتصلب الآراء. يزداد التمسك بهاماتها، مع فشل آراء المؤثرين العرب في الحياة العامة، لم يحققوا طموح شعاراتهم. من يشكل الرأي العام؟! كيف، ولماذا يتشكل؟! ما أهمية الظفر بهذا الرأي؟! هناك (الحاجة). يجب تشخيص (حاجات) النّاس لتسهيل اختراقهم. في غياب (الحاجات) يجب اختراعها للسيطرة. الفرد يشكل نواة الرأي العام. الرأي العام ليس غوغائية شعوب. الرأي العام بناء وقيمة، يحوله أعداء العرب إلى بناء غوغائي، لتحقيق مصالحهم. إنجاز طهران أن تصبح الشعوب غوغائية ودهماء. السيطرة على الشعوب تعني سهولة قيادتهم حتى إلى حتفهم وهم فرحون. جميع أعداء العرب في تدافع نحو اقتناص رأي الفرد العربي. في نهاية المطاف يكون هؤلاء الأفراد وقود معارك الشر والفتن على كل ساحة. يصبحون دودا يأكل بعضه. يعملون إلى تقصي (حاجات) الفرد، أو تأسيسها بفعل فاعل. يُعزف عليها بكل الألحان. هناك الحاجات (الدينية). هناك الحاجات (الوطنية). هناك الحاجات (العاطفية). هناك الحاجات (الاقتصادية). في حال معرفة (الحاجات)، يمكن بكل سهولة التأثير والسيطرة على الأفراد العرب. من خلالها يتم التغلغل في النسيج العربي، وهذا يسهّل اختراقهم لتحقيق وانجاز أهداف الأعداء. هل سألتم لماذا استبدلت الصهيونية العالمية (شاه إيران) بنظام (طهران) الحالي؟! نظام يتخذ من الدين غطاء وقناعا لوجهه الآخر. نظام (الشاه) كان حليفا قويا للصهيونية. لماذا باعوه وتخلصوا منه؟! أدعي أن (الشاه) لم يحقق للصهاينة أهدافهم الاستراتيجية. وصلت الصهيونية إلى قناعة مفادها أن الشاه لن يحققها أيضا على المدى الطويل وهو الأهم. كنتيجة استبدلوه بنظام آخر يحقق لهم تطلعاتهم المستقبلية، وفق أهدافهم الاستراتيجية. الصهيونية ليست في عجلة من أمرها. رهانهم على عامل الوقت، لتفتيت الزوايا الصعبة وتآكلها. الصهيونية السيئة النوايا والإستراتيجية، تسعى إلى تفكيك وتفتيت القوى التاريخية التي وقفت ضد هيمنتها. هذه حروبهم الصليبية خير شاهد. ما زالوا يتوارثون مرارة نتائجها. نجحوا في البحث عن حليف. جعلوه وكيلا يحقق لهم نجاح الانتقام. تخلصوا من (الشاه). أتوا بـ(الخميني) من باريس إلى طهران، على متن طائرة فرنسية. نقلوا للعالم مشاهد تاريخية لن تتكرر. مشاهد لها أهداف محددة، لتغذية الحاجات التي سيوظفونها مستقبلا. أثبت (الخميني) الولاء للصهيونية عبر الحرب على العراق. بغض النظر عن من بدأ الحرب. هيأوا للجميع ظروف الحرب. كانت الحرب خصومة بين شخصين (صدام والخميني)، وهذا منتهى القذارة. انطلقت الشرارة. خاضتها طهران بأهداف مسمومة. استمرت (8) سنوات. لم تكترث بدماء المسلمين. لم يحترم (الخميني) حرمة الدماء في حرب عبثية، لم يستجب لوقف الحرب مبكرا، حتى وهو يوقع قرار وقفها قال: «أنا أجرع السم». اتضحت الصورة. مقولة تهدف إلى توريث النوايا والتوجهات. الهدف لم يكن تحقيق السلام. مازالت (طهران) تحمل رسالة (تجرع السم) وأبعادها العقائدية وستظل وفق دستورها المكتوب. هدف الحرب كان إيجاد (الشرخ) الذي لا يمكن رتقه إلى الأبد. الشرخ الديني العقائدي. كان (الخميني) ضيفا على بغداد لسنوات طويلة. جاءت ساعة الغدر والتغيير. نقلته الصهيونية إلى باريس، ومنها إلى طهران كزعيم جديد. استوفى الرجل كامل شروطهم. هيأوا الرأي العام الايراني بـ(الحاجة) الملحة والضرورية للتخلص من الشاه. وصلت الحاجة إلى أقصى مدى. نظام (طهران) كفارسي صفوي له أطماع في الأرض العربية. التقت المصالح والأطماع الصهيونية والفارسية فكانت (جمهورية إيران الإسلامية). حتى التسمية تحمل مدلولا مضللا بهدف تعميق الفرقة والشرخ. تسمية تنبئ بدوام الصراع وتغذيته، بهدف قيام امبراطورية فارسية تحتل المنطقة العربية. شعاراتهم قناع للتضليل، وللعزف على حاجات اختلقوها للخونة العرب. هدف الجميع العودة بالمنطقة إلى خارطة ما قبل الإسلام. خسئوا. ستظل نار عاصفة الحزم موقدة بعون الله.