سعود بن نايف.. يراهن على الشباب
المعروف عن صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، حرص سموه ليس على المتابعة الشخصية للفعاليات فقط، بل والحضور المباشر أيضاً، وخاصةً تلك التي تجعله قريباً من هم المواطن وأولوياته؛ مما جعله أقرب لقلب المواطن الذي يحس باهتمام سموه ورعايته، فما من فعالية مهمة وذات صلة بالمواطنين على مختلف فئاتهم، إلا ويكون سموه حاضراً فيها، رغم انشغالاته ومسئولياته التي لا يستطيع أن يجمع بينها وبين الحضور الشخصي الدائم إلا صاحب همة وقلب كبيرين، وحب أكبر لأبنائه وإخوانه المواطنين، وإخلاص للوطن والقيادة، وتقوى الله في السر والعلن، واليقين أن المسئولية أمانة تؤدى بكل المروءة والعزم والإخلاص. وما حرص سموه على مشاركة ذوي شهداء الوطن ومواساتهم، وكذلك رعايته احتفالات تخريج طلاب جامعة الملك فهد، إلا غيض من فيض من أفعال سموه وحضوره الدائم -أعانه الله-. والملاحظ أيضاً أن هذا الحضور لا يكون مقتصراً على المجاملة ولا بروتوكولياً فقط، بل مشاركة فاعلة ومؤثرة، يدلل على ذلك ما يقدمه من توجيهات، وما يثيره من حوارات، وما يبثه من روح الإقدام من خلال هذا الحضور في فئات الشباب بشكل خاص، والثقة بهم إلى درجة المراهنة عليهم في بناء مستقبل الوطن وحماية مكتسباته. فخلال مشاركة سموه في الحوار الذي جرى مؤخراً ضمن فعاليات قافلة شباب الغد بمركز سلطان بن عبدالعزيز للعلوم والتقنية (سايتك) بمحافظة الخبر، راهن سموه على دور الشباب في الحفاظ على مكتسبات الوطن، من خلال الثوابت المستمدة من كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وسيرة الخلف الصالح. حيث أشار سموه إلى المغريات التي تجذب الشباب، وتنجح في جذب بعضهم إليها، عن سوء نية عند البعض حينا، أو عن جهل وحسن نية عند البعض حيناً آخر، مطالباً بتحصين الشباب بدءاً من البيت باعتباره الحاضنة الأولى والبيئة الأكثر تأثيراً، مؤكداً على دور الأمهات الذي ينبغي أن يهتم بتربية الشباب على الثوابت الدينية والانتماء للوطن، بحيث يكون ذلك همهم الأول والأوحد. وأضاف سموه مؤكداً على دور المؤسسة التعليمية والمسجد ورسالة كل منهما في إعداد الشباب وتحصينه من عوامل التأثير الخارجية، التي تعصف به هذه الأيام. وأوضح سموه حرص إمارة المنطقة الشرقية على تمكين الشباب ومشاركته في اتخاذ القرار، والعمل جنباً إلى جنب مع الجهات الحكومية في تحقيق أهداف التنمية. رؤية سموه الكريم التي عبر عنها في هذا الحوار رؤية حكيمة، تذهب إلى لب الموضوع، وإلى ما يجب أن تكون عليه عملية إعداد الشباب وتمكينهم من أداء دورهم المأمول، ليس في عملية التنمية المستدامة للوطن فحسب، بل والمحافظة على أمنه واستقراره ومكتسباته، من خلال تقوية روح الانتماء والولاء للوطن والقيادة، وقبل ذلك تحصينهم ضد كافة المؤثرات السلبية، التي تعرضت لها فئات نعرفها جميعاً، فتحولت بتأثير منها إلى معول هدم لأوطانها ومجتمعاتها، وفيما تعانيه من حولنا بلاد عديدة من انعدام الأمن والأمان وتدمير البنى التحتية والمكاسب الوطنية والاجتماعية أوضح مثال. كما أن تركيز سموه على ضرورة تضافر جهود الأسرة والأمهات على وجه الخصوص والمؤسسة التعليمية والمسجد، تحديد دقيق ومسئول للجهات التي ينبغي أن تقوم بدورها لتحقيق ما يهدف إليه المجتمع. أما الجانب الآخر الذي أكد عليه سموه، فهو ضرورة الاهتمام بالعمل في مقابل الوظيفة، لأن ذلك يحفز الشباب على البحث عن فرص عمل لا تكون حدودها انتظار الوظيفة أو قبول البطالة في انتظارها، وإنما المبادرة إلى الأعمال الحرة والشخصية التي يعتمدون فيها على أنفسهم، ولا تجعلهم عالة على المجتمع، الذي لا يمكنه مهما أوتي من مصادر وثروات أن يؤمن وظيفة في قطاعه العام للأعداد المتزايدة من الشباب، إضافةً إلى حاجته للكفاءات الوطنية الشابة؛ لتلبية احتياجات القطاع الخاص ومشاريعه لهذه الطاقات التي تتيح بعزوفها عن العمل فيها الفرصة لغير المواطنين؛ لتولي الوظائف فيه، بما يترتب على ذلك من سلبيات على الاقتصاد الوطني، أقلها تحويل المليارات من ثروة الوطن إلى الخارج، وما يرافق ذلك من سلبيات اجتماعية واقتصادية وتأثير على الخدمات، بل ومخاطر أمنية أيضاً. إن المطلوب من الشباب ومن الجهات التي أشار سموه الكريم إلى أدوارها في إعدادهم وتحصينهم وتربيتهم وتشغيلهم، أن تجعل رؤية سموه منهج عمل وخارطة طريق، ضماناً للوصول إلى وطن آمن مزدهر تقوم نهضته وحضارته بسواعد أبنائه، وهم أهل ذلك وقادرون عليه.. هذا رهان سعود بن نايف ولماذا لا يكسب الرهان؟؟.* أكاديمي وباحث تربوي واجتماعي