مطلق العنزي

العقدة الحوثية.. الانتحار والمحرقة..!

الأزمة التي يواجها الحوثيون حالياً واضحة، وحلها بسيط جداً، لكن العقبة الكأداء تكمن في أن التركيبة الفكرية والعقلية للحوثيين تجعل وصولهم إلى الحل البسيط الأوحد السليم، طريقاً معقداً ومتعثراً وميئوساً منه تقريباً.الحل البسيط هو أن يعترف الحوثيون أنهم في «فخ» هندسة الرئيس السابق علي عبدالله صالح وتغاضت عنه طهران. والتخلص من الفخ يقتضي أمراً واحداً لا غير، هو أن يتصل الحوثيون بالمملكة وبإدارة الرئيس اليمني الشرعي، ويتعهدوا بتسليم الأسلحة وأن يعودوا سالمين إلى ديارهم. وليس في ذلك أي عيب لسياسيين محنكين. لأن السياسة هي فن الممكن، ولا تؤمن بالانتحار..!ولو أن زعماء الحوثيون حكماء والأمر بيدهم لأقدموا على هذه الخطوة كي لا تثخن جراحهم وتتضخم خسائرهم، ويموتوا موتاً سريرياً، لأن الفخ جعلهم يؤدون دوراً أكبر منهم ومن إمكاناتهم، وهم، بوضوح، غير قادرين على تحمل مسئولياته وتبعاته.والعجيب أن أولياء الحوثيين في إيران، لم يمانعوا أن يتكوم الحوثيون في الفخ، لأسباب غير معروفة، إذ إن الإيرانيين يشتهرون بذكائهم وبالدبلوماسية الطويلة النفس المتكيفة في كل قالب. وغير معروف كيف أطاع الإيرانيون علي عبدالله صالح، وسمحوا للحوثيين بإحراق أنفسهم، إلا إذا كانت طهران تود تسجيل موقف سريع ضد المملكة، ثم ليحترق الحوثيون ما شاء لهم الاحتراق والتفحم.وربما اقتنع الإيرانيون أن الدول العربية ضعيفة، وأسكرهم وجود قاسم سليماني في العراق وقوات حسن نصر الله في سوريا، وعبدالملك في صنعاء. وربما كانوا مقتنعين أن المملكة لا تجازف بدخول حرب، ويمكنهم التهام «الكيكة اليمنية»، لكنهم نسوا أن المملكة يقودها سلمان بن عبدالعزيز، فعلى الرغم من أن شهادتنا فيه مجروحة، إلا أنه رجل دولة محنك وشخصية زعامية متميزة ومتفردة وبارزة منذ أن كان شاباً. وهو زعيم عملي وسريع الإنجاز بلا تهور أو اعتباطية. لهذا جميع القرارات التي اتخذها تتسم بالعملية وناجحة أو مؤهلة للنجاح، ومنها قرار «عاصفة الحزم» التي تشكل نقلة نوعية في التاريخ العربي الحديث، من تواكل الأمة والتهاون والتماوت إلى الانتفاضة على الهوان والتردد والتمزق ومواجهة التحديات بشجاعة وإقدام وحكمة، مع معرفة تامة أن كل شيء له ثمن، والحرب، ضد الحوثيين أو ضد غيرهم، ليست نزهة، ولها مؤثرات وأعراض جانبية، وثمن تستعد المملكة ومواطنوها للوفاء به في مقابل هزيمة الأخطار التي تحدق ببلادنا.الحوثيون، لأن الأمر ليس بيدهم، قد يستمرون في دفع الثمن ويرضون بتسديد حسابات إيران، لأنهم ينتظرون أوامر طهران، وطهران يستحيل أن تأمرهم بالحكمة والعقل والخيار الصحيح. وحتى إن لم يبق من الحوثيين في سفح جبل تملص، سوى محمد البخيتي وعبدالملك الحوثي، فستستمر طهران في الضحك عليهما وتأمرهما بلعن إسرائيل وأمريكا وأم المؤمنين، و«التبرك» بصورة الخامنئي..!. لهذا سيستمر الحوثيون في ارتكاب حماقات، ولن يستجيبوا لصوت العقل والحكمة، لأنهم رهنوا عقولهم لدى طهران. وهي تريدهم عراة بلا عقل ولا حكم ولا اعتراض..!  وترسلام لوادي بنا..وشامخات إب..وصنعاء الكريمة الكسيرةالحزينة..ولشواطئ عدن الذهبية..حيث سجل التاريخ.. ومهد الحضارات..إذ ينتفض اليمانيون الكرام..كيلا تكون اليمن رهينة الميلشيات..وكي تكون بلقيس وأروى وكل ماجدات الجنوب.. سبياً للبنادق..ولا بضاعة للمزايدين..