عبدالله الغنام

هل تتذكرون شعار أسبوع المرور؟!

هل تتذكرون ما هو شعار المرور الخليجي للعام الماضي؟ ربما القلة يعرفون الجواب، وهل هؤلاء القلة يتذكرون ما هو شعار المرور الخليجي للعام الذي قبله؟. واسمحوا لي أن أنقلكم بالزمن إلى أبعد من ذلك، هل أحد يتذكر ما هو شعار أول أسبوع مرور خليجي؟ أشك أن أحدا يتذكر ذلك!، ولكني سوف أذكركم به في ثنايا هذا المقال.ما أريد الوصول إليه من خلال طرح هذه الأسئلة هو قانون التركيز!. وهو ينص على أن العقل البشري لا يفكر إلا في اتجاه واحد، وبالتالي يؤثر ذلك على حكمه ومشاعره وسلوكه، ومع تكرار السلوك يصبح عادة، وهذا هو الهدف المنشود من التركيز على الشعار. وقانون التركيز هو فعال للأفراد والمؤسسات والشركات على حد سواء.قد يستحسن البعض أن يكون هناك شعار جديد براق لكل سنة من أسبوع المرور، وهذا الأمر قد يبدو للوهلة الأولى أنه وجيه وممتاز لأنه يحث على فكرة التغيير والتجديد، ولكن الأهم والذي نحن بصدده هو مدى تأثير وفعالية الشعار في نفوس الناس، وما مدى تطبيقهم له؟ ولذلك انصح بالتركيز على شعار واحد يحفظه الناس ويطبقونه خير من شعار جديد في كل سنة.وذلك يقودنا لسؤال مهم وهو ما القانون الأهم بين كل قوانين ولوائح المرور في العالم؟، والذي إذا اتخذناه شعارا وطبقناه سينخفض معدل الإصابات والوفيات بإذن الله، وفي نفس الوقت لا يكون متعبا نفسيا، ولا مرهقا ماديا.لقد حان الوقت أن أخبركم بجواب السؤال الذي طرحته في بداية المقال، وهو أن شعار أول أسبوع مرور خليجي (عام 1984) كان "حزام الأمان" وهو في اعتقادي من أهم قوانين المرور، ولكن للأسف مازال الكثير منا وخصوصا فئة الشباب لا يتعامل معه بجدية. وللأسف أيضا ان هذا الشعار لم يكرر مرة أخرى منذ ثلاثين سنة مضت!، مع أن هناك شعارات أخر تكررت في أسبوع المرور الخليجي أكثر من مرة،مثل شعار "لنعمل معاً للحد من أخطاء الآخرين" فقد كرر في عامي2011 و 2012. وشعار "غايتنا سلامتك" والذي كرر في عامي 2013 و2014.ما أريد أن أوجهه أن ير كز المرور في المملكة خاصة والخليج عامة على هذا الموضوع المهم الذي أرى أنه أهم من كل القوانين المرورية الأخرى، لأن مهمتنا الرئيسة هي التركيز على قضية واحدة أساسية لبناء عادة في المجتمع. إن ربط الحزام للسائق والركاب (يشمل الأطفال !)هو من الأساسيات التي سوف تقلل 80 بالمائة من الإصابات والوفيات بحسب بعض الدراسات. والذي أقترحه هو التالي:أولا : أن لا يكتفى بالشعار فقط لأسبوع واحد بل بخطة كاملة على مدار السنة، وأن تستمر على الأقل لمدة ثلاث سنوات متتالية (بالتركيز تترسخ العادات)، وأن يكون الشعار متواجدا في البيت والمدرسة والمسجد والعمل حتى يصبح قانون التركيز فعالا.ثانيا: لابد من تعاون بين القطاع العام والخاص لأن سلامة المواطنين والمقيمين هي مكسب مادي ومعنوي للقطاعين.ثالثا: استخدام كافة الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة. والاستفادة من جميع وسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية الحديثة من ايميل، يوتيوب، فيس بوك، انستغرام، تويتر، واتس أب وغيرها. وهذه الوسائل فعالة في الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع وخصوصا الشباب.أخيرا، التركيز هو السر الأقوى في ترسيخ العادات للوصول للهدف، ولذلك لابد أن يكون شعار (ربط الحزام) في صيغة رسالة قصيرة واضحة، ومحددة ومباشرة للمتلقي، وحين نقوم بذلك، فسوف ننبهر بالنتائج، وبفعالية قانون التركيز. * م. الهندسة الميكانيكية