مطلق العنزي

سلمان في الكلمة البيان..!

لم يكن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بحاجة إلى تعريف المواطنين العرب بنفسه، لسبب واضح أن المواطنين يعرفونه، فكراً وإدارة ونهجاً وعطاء. لأن سلمان كان أحد أبرز وأشهر أبناء الملك عبدالعزيز، على مدى الخمسين سنة الماضية، فنشاطه العام ومبادراته وإنجازاته كانت تتحدث عن نفسها، إضافة إلى شهرته بسعة الاطلاع والثقافة وبالذات في التاريخ. وكون الملك سلمان قارئ تاريخ فهو تلميذ لألمع عبقريات الاستاذية، إذ التاريخ مدرسة الحياة، بكل أفراحها واتراحها وأحزانها وأنوار العبقريات، وآمال الشعوب ويأسها.ويطمئن المواطنون أيضاً لأن سلمان، ليس شخصاً طارئاً قفزت به طفرات الصدف إلى الواجهة، بل هو سليل «بيت حكم» وتلميذ واحدة من ألمع مدارس الديبلوماسية في العصر الحديث، وهو مجلس الملك عبدالعزيز الذي كان يمثل إلهاماً وتدريباً عملياً على عبقرية إدارة الناس ومواجهة أعباء الحكم ومتطلباته، بأكثر مما يلوي به أساتذة «هارفارد» ألسنتهم ونظرياتهم.حينما استقبل خادم الحرمين الشريفين الأمراء والوزراء وأعضاء مجلس الشورى في مجلسه، يوم 19 من الشهر الجاري وتحدث إليهم، كانت كلمته بمثابة «بيان حكم» يجسد شخصية سلمان، ونهجه، وفن الإدارة، إذ كانت الكلمة مركزة جداً وشاملة لأهم القضايا الساخنة في ذهن المواطنين أو في ميادين الدبلوماسية. بل جاوب عن الأسئلة التي عادة يطرحها مواطنون في مجالسهم الخاصة، حين تعيين ملك جديد. في مسألة الحكم قال إنه سيستمر على النهج الناجح الحكيم لأسلافه، الملك الوالد المؤسس والملوك الأشقاء الذين ساروا على نهج واحد مع ضرورات التحسين التطويرية المواكبة للمتطلبات العصرية.ونظراً لتفرد سلمان ورؤيته الثاقبة والتاريخ الذي سجله رجل دولة، على مدى نصف قرن، ورجال الدولة في كل بلد، عادة، يعدون على الأصابع بين ملايين، فإن سلمان ما كان سيتعهد باتباع أي سبيل لو لم يكن نهجاً ناجحاً وخلاقاً ومبدعاً.ولفت سلمان النظر إلى الإرهاب الأسود الذي يلبس قناع الدين ويدعي اتباع كلمة الله، فيما جحافل الظلام، في الحقيقة، تستهدف اجتثاث بلادنا، مهبط الوحي وموئل أفئدة المسلمين، وتشويه ديننا ونهجنا وإطفاء أنوار الله. ولا يوجد أي تفسير لتخلق هذه الكائنات الظلامية المتوحشة إلا أنه خطة تآمر خبيثة لتركيع الوطن وتمزيق لحمته.وتحدث سلمان عن الإعلام، وهو الوسيلة الحديثة ذات الحدين الشطيرين، حد ينشر أنوار المعرفة والمحبة والود والوئام والبر والتقوى وحد ينشر السموم والفرقة والاختلاقات وتمزيق كل ود وتدمير كل بناء وتحالف مع إبليس لنشر الإثم والعدوان والتشكيك بكرام الناس ورؤوسهم بأسلوب بذيء ومنحط.ووضع سلمان أصبعه على القضايا الحياتية الساخنة: التعليم، الصحة، الخدمات، والرقابة على الأداء، والتأكيد على أن كل جزء من الوطن هو في سويداء القلب الكبير.وأيضاً طرح قضايا عربية وإسلامية للقيادة السعودية فيها مواقف مشهودة، ودفاع تاريخي مخلص عن الذين يتكبدون ويلات العدوان والحروب المتوحشة وسياط الفقر ولوعات المنافي.وكانت الكلمة البيان، إعادة تذكير بسلمان الإداري الفذ والسياسي المحنك، وحكيم الطرح.. أسبغ الله عليه الصحة ووفقه لكل خير وأدام عليه ود المحبين. وترأنشدي لبيد نجد..ومهود الحمادورياض الصمان..وانشري أفراحك في شواهق السروات..وذرى الجنوب.. ومآذن الله والدعاء..وبث عطرك في رياح الشمال.. والصبا..ونسائم تدلف في وديان طويق وجيلان المدائن..وضياء أمواج سواحل الملونات..وسيف الخليج.. وثاج الخطى البهية.. والجرهاء..وامزجي خصل شعرك.. وشموس الدهناء..وقيصوم حزوى.. ورمثها..لننسج زهونا إذ تسبح غيوم الله بديمها..وتكون عطرنا في المساء..