د. جاسم المطوع

تغيير السلوك عملية ليست سهلة

كرر أمامي أكثر من مرة (إن صديقي هذا لا فائدة منه)، ثم بدأ يشرح معاناته من أجل تغيير طبعه، ومثل هذا الموقف يتكرر كل يوم بين صديقين أو زوجين أو بين والد وولده، فالتغيير بالقوة والضغط على الآخر من أجل تغيير طبعه أو سلوك سيئ عنده يعتبر علامة من علامات العلاقة غير الصحية. فإذا أردنا أن نغير سلوكا عند صديق أو زوج؛ فعلينا أن نمارس معه لعبة (شد وأرخي) وليس لعبة (شد واقطع)، فهناك فرق كبير بين (حب التغيير) و(القناعة بالتغيير) و(الرغبة بالتغيير)، فإذن نحن لدينا ثلاث مراحل، الأولي: الحب، والثانية: القناعة، والثالثة: الرغبة، فليس كل محب للتغيير مقتنع بأن يتغير، وليس كل مقتنع بالتغيير لديه الرغبة أن يتغير، فلهذا عملية تغيير السلوك أو الطبع عملية ليست سهلة، وفيها كثير من الأمثال مثل (بوطبيع ما يغير طبعه) أو (المرء على ما اعتاد عليه)، وعلى الرغم من صعوبة الأمر إلا أننا نقول إن الطبع يتغير لو قرر صاحب الطبع تغيير طبعه. فكم من شخص يدرك أن ما يقوم به خطأ، ولو حاورناه بالخطأ لعبر عن حبه وأمنيته بالتغيير، إلا إنه ليس لديه القناعة بالتغيير، وحتى ننجح في تغيير هذه الحالة؛ لا بد أن ننقلها من الحب إلى القناعة من خلال وسيلتين: إما الحوار أو مشاهدة تجربة أمامه تغيرت وشعرت بالسعادة والفائدة بعد التغيير. وقد يكون الشخص (محبا للتغيير ولديه القناعة بالتغيير) ولكنه لا يشعر بأن لديه (الرغبة بالتغيير)، فهذا نحتاج حتى نشجعه ونحمسه أن نقدم له نماذج كانت مثله ثم تغيرت وذاقت حلاوة التغيير فتزيده حماسا للتغيير، مع الصبر عليه والاستمرار بتحريك الرغبة عنده. وقد يكون الشخص لديه الرغبة بالتغيير، ولكنه يقول ليس وقته الآن، ويريد أن يستمتع بالسلوك الخاطئ الذي يمارسه ويترك التغيير لوقت آخر، ففي هذه الحالة لا نستطيع تغييره؛ لأنه تجاوز مرحلة الحب والقناعة والرغبة ووقف عند القرار، فالقرار بيده ولا نملك نحن أن نتخذ القرار عنه، وإنما كل ما نستطيع فعله أن نجعله يعجل اتخاذ القرار. وعلى كل حال، فنحن مأمورون ببيان الخطأ في الطبع أو السلوك، ولسنا مأمورين بتحقيق النتائج (وما على الرسول إلا البلاغ)، ولعل هذه من رحمة الله بنا، حتى لا نتحمل وزر غيرنا. فهذه هي العلامة الأولى من علامات العلاقة غير الصحية، وهي الضغط من أجل التغيير، أما العلامة الثانية فهي: في عدم وجود الأمان مع الطرف الآخر، فعندما تنشأ صداقة أو علاقة قائمة على التهديد أو فقدان الثقة ففي هذه الحالة يشعر الطرفان بعدم الأمان وتكون العلاقة غير صحية. والعلامة الثالثة: الشعور بالقلق عند الاختلاف، ففي كثير من الناس طبعه عند الاختلاف المقاطعة أو الابتعاد أو التحدث عن الصديق بطريقة سلبية فهذا يهدد صحة العلاقة. وأما الرابعة فهي: التبرير الدائم للأفعال حتى لو كثر الخطأ وصار الخطأ مقصودا، فالتبرير الدائم يجعل الطرف الآخر يتمادى ولا يحسب أي حساب للآخر وهي علاقة غير صحية. أما الخامسة والأخيرة فهي: الإساءة والعنف اللفظي والجسدي، وهذه أكبر ما يساهم في انهاء العلاقة لو استمر العنف فيها سواء كان لفظيا أو جسديا، فمن الصعب الاستمرار بعلاقة يشعر الشخص فيها أنه مهان أو يتم تحقيره وعدم احترامه. فهذه خمس علامات غير صحية في العلاقات الاجتماعية. أما العلامات الصحية فهي خمسة كذلك، وأولها: حسن الاستماع للطرف الآخر، وثانيها: عدم الانتقاد الجارح، وثالثها: احترام الحدود وإعطاء المسافة بين الصديقين أو الطرفين، والرابعة: الاحتفال مع بعض عند تحقيق الإنجازات والنجاحات، وخامسها: المشاركة مع بعضهم البعض في الاهتمامات مثل التسوق والمشي ولعب الرياضة والقراءة وحضور البرامج التدريبية وشراء الحاجات. فهذه هي العلامات العشر في العلاقات الاجتماعية، خمس منها غير صحية وخمس أخرى صحية.. والله الموفق.* الخبير الاجتماعي والتربوي