مطلق العنزي

مارغو «المهايطة» النمامة..!

غلاة المتأدلجين، في أي عقيدة أو ملة أو دين، يسجنون أنفسهم في إطار حزبي ضيق من الأيديولوجيا، ثم يخطفون الحقيقة ويدعون ملكيتها لهم وحدهم، لا أحد شريك لهم فيها، ولهذا يرتكبون حماقات وينشرون السوء في كل مكان تقريباً.في الإسلام الأمر واضح، حذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أهل الغلو، ولكن غلاة المسلمين، لا يعترفون أنهم غلاة وإنما يتحايلون على الأمر، فيصفون أنفسهم بالمجاهدين أو الحريصين. وهذا ورب الكعب، هو عذر كل مغال في كل فج عميق. «وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» (117 ـ آل عمران).غلاة المسلمين، معروفون، وعلى رأسهم الدواعش الذين وهنوا الأمة، مكنوا كل عدو لها ونهضوا بمهمة تاريخية لتشويه الإسلام.غلاة الأيديولوجيا في أوروبا لديهم ثلاث مشكلات: الأولى أنهم غلاة، والثانية أنهم يقيسون الحرية على مقاساتهم، والثالثة أنهم، اختطفوا «الحضارة» وسجلوها باسمهم، ولا يعترفون بشرعية أي حضارة غير حضارتهم، ويريدون إرغام الناس على لبس ثياب على مقاساتهم. وفي ذلك تناقض مع مبدأ الحرية أصلاً، وبعضهم على وشك أن يصبحوا «دواعش» الحضارة الغربية، ولكنهم لم يصلوا بعد إلى مرحلة قطع الرؤوس وسبي النساء، مع أنه لم يبق سوى خطوة واحدة حتى تنخرط حركة بيغيدا في نهج داعشي عنيف. والحركة، التي انبثقت، في ملاذات التنوير، هي اثبات على أن أمراض الكره تتفشى وفيروسات الغلو تنتشر في كل أصقاع الأرض من القطب إلى القطب ولا دين لها ولا عقيدة.السويد تتمتع بصداقة تاريخية مع المملكة. والسويديون وحكوماتهم السالفة قوم يتمتعون بأدب واحترام وسمو، ويحرصون على إرساء علاقات صداقة مع كل الشعوب والحضارات، وينهضون بمهماتهم الإنسانية والحضارية والتنويرية في حدود الأدب واللباقة واحترام الآخر. ويحفظ لهم التاريخ أن ملكهم ماغنوس أريكسون من الأوائل الذين خالجتهم الرحمة وهالهم أن يهان بنو الإنسان، في أغلال الرق، فألغى العبودية عام 1335، قبل أن يتبجح الآخرون بإنسانيتهم.الازمة التي احدثتها الحكومة السويدية، قبل أيام، مع المملكة كان يمكن ألا تحدث لو لم يثر رئيس الحكومة السويدية ستيفان لوفن، ضجيجاً، ولو لم «تهايط» وزيرة خارجيته مارغو فالستروم، وتنم في قضية سعودية محلية وتسخر من نصوص شريعة يتعبد به مليار ونصف إنسان في العالم.كان يمكن أن ألا تحدث أي أزمة، لو لم تختطف الأيديولوجيا اللعينة المشهد ولو لم يلعب شيطان الغلو الأيديولوجي في رؤوس هؤلاء الاسكندنافيين ـ الروس، على حساب الذكاء الدبلوماسي، وحكمة قادة الشعوب، ولباقة الطرح، واحترام عقائد الآخرين.ولو اتبع لوفين، ومن والاه، نهج المملكة في أنها لا تتدخل في شئون الدول الأخرى، وإن أبدت وجهة نظرها، في مسألة فكرية أو دينية أو تشريعية، فهي تقدم رأيها بحكمة وتعقل، وفي حدود الاحترام للآخر، وبأسلوب تتوخى أن يكون مثمراً.حسناً ما رأي الوزيرة فالستروم ومجموعة الغلاة هناك؟، وماذا سيقولون؟، لو أعلن مسئول سعودي أنه يدين بشدة السماح بتشريع الشذوذ في السويد وزواج المثيل، وأن المملكة ترى هذا التشريع من أبلغ الإهانات للكرامة الإنسانية. وتراه سلوكاً، ينتمي إلى عصر ما قبل التاريخ، بل وتعف عن ارتكابه حتى الحيوانات، قبل التاريخ وبعده. وطالب الحكومة السويدية بإلغاء القانون. ستعود العلاقات السويدية السعودية إلى أفضل حال، حينما تزول أعراض الغلو الأيديولوجي ويتشافى السياسيون من «شهوة الهياط» وعشق الميكروفونات الجماهيرية باسم الشعارات البراقة. حكومة السويد اعترفت بدولة فلسطين، وتشكر، ولكن ذلك لا يعطي السيدة فالستروم المبرر أن تمد يدها اليسار بالسلام وتطعن باليمين..!وترمن صقيع شمال الشمال..حتى لفح «السموم» في الصحاري..وأحزان جنوب الجنوب..وسيدة الحفا.. تواصل ركضها..والنحيب..وتصرخ في الجبال.. والأمواج العاتية..وفي جدران الحكومات المتباهية....لا مجيب..تتوسل قبسا من أمل..و كسرة خبز.. وجرعة ماء....لتسقي ابنها المتضور.. الحبيب..