إبراهيم عيسى المقدس المفزع.. محاولة «تدعيش» الأمة..!
نختلف مع الآخرين ونتحمل نقدهم، وإن تمادى حماسهم النقدي إلى التجريح أحياناً، لكن لا يوجد خلاف ولا تصالح مع «التهجم» والركل العلني الذي يخرج عن أدبيات النقد إلى الاستهداف والتبرع بالتعامي لإرضاء هوس التنظير ونشوة الخطابية الفضائية، وهي أي نشوة الخطابية الفضائية، أصبحت تمثل سلعة مفزعة وشهوة ترويج شخصي لا تقاوم.إبراهيم عيسى، مقدم برامج فضائية وصحفي مصري، نختلف معه ويختلف معنا، وأحترم دفاعه عن سيادة بلاده ضد الهجمة الإخوانية ونيران الإرهاب الأسود، وأنا معه، على ألا يتحول هجومه على الإخوان، وليس كلهم سوءا، وعلى آخرين، وليس كلهم سواء، إلى التهجم على الإسلام السواء، مع أنه، أحياناً، يرتدي مسوح المشايخ ومريدي الله تعالى عما يسطرون.في أوج ثورته العاطفية، ضد الجريمة المؤلمة المؤسفة التي راح ضحيتها 21 مواطناً مصرياً معصوم الدم والنفس والمال، بحكم الله، وفي إطار تحليلاته النقدية للمنظمات المتطرفة السفاكة للدماء التي تدعي الإسلام ديناً، اتهم إبراهيم عيسى الإسلام بأنه يشرع أفعال «داعش»، وهو بذلك يرى أن «تدعيش» الأمة مسألة طبيعية في رسالة المصطفى «صلى الله عليه وسلم». وهذا كذب وافتراء على الإسلام وعلى الرسول، الرحمة المهداة للعالمين، وعلى أئمة الدين وعلمائه، ما خلا الشواذ القصديين أو المرضى أو الجهلة الذين يلوون أعناق التفاسير ويغيرون كلم الله عن مواضعه لهوى في أنفسهم المريضة، تماماً مثلما فعل عيسى الذي جعل من شواذ الآراء والفتاوى هي الإسلام وخواتم النبوة، فيما لو أخذنا بفكرة عيسى هذه لما نجا دين ولا عقيدة ولا فلسفة، ولا عظة في مسجد أو كنيسة أو كنيس أو معبد بوذي، ولا حتى تشريع وضعي مدني في العالم الحديث، من تهمة تشريع للعنف والدعوة لسفك الدماء ورعاية نهب الأرواح.لو كان عيسى رجلاً من دهماء الأسواق يجلس في مقهى في شبرا أو في الزاوية الحمراء أو في أحد النجوع القصية في الصعيد أو رحاب الدلتا، ويطلق العنان لعواطفه وتكهناته ويرمي القول على عواهنه، لكان ذلك أمراً مفهوماً، وإن لم يكن مقبولاً، خاصة أن شبكات التواصل الاجتماعي تمتلئ بمثل هذه الاهتبالات الجاهلة أو الهمجية الرعناء أو اللدغات السمية، وكثير من انتاجات المراهقين والرعاع.ويطبق عيسى نفس نهج داعش، فهو يرى أنه الوحيد الذي لديه منتهى الكمال والقول الفيصل، وتفاسيره لا تنطق عن هوى، وعشرات آلاف من علماء الأمة وآلاف من علماء الأزهر مخاتلون كذابون جبناء لا يفقهون ويروجون للآثام، وهو وحده المقدس الطاهر المبرأ من كل عيب. وهذا بالضبط نفس منهج الدواعش الذين يتجاهلون فتاوى علماء الإسلام الأفذاذ ويتمسكون بشواذ الآراء المتطرفة، لأمر في أنفسهم، وكذلك يفعل عيسى، فهو يتمسك بموقف أو فتاوى فردية لا تحظى بإجماع ويلبسها للإسلام وعلماء الدين، ويوردها بلغة توحي أنه الولي الفقيه الذي اكتشف للتو، وبأكثر مما يزهو ارخميدس، التواءات ومخاتلات ومخادعات الإسلام، فيما كان علماء الإسلام طوال أربعة عشر قرناً، يعمهون بجهلهم، ينتظرون هذا المخلص المستنير كي يضيء ظلمات أفئدتهم.ولا يفتأ عيسى أن «يلغم» تنظيره بركلات ترجيح سياسي، لتصفية حسابات ما، مغلفة بلغة فكرية وتحليلية، وهو مثل عصبة المحافظين الأمريكيين الجدد، المسيحيين الصهيونيين، الذين يعادون المملكة قبل أي شيء آخر، ولا يقاومون نزعة «التلذذ» بإلصاق تهمة الإرهاب بالمملكة كلما سنحت لهم فرصة في أي سياق تنظير أو حتى اقحام اسمها في غير أي سياق.* وتريا درة نجع العور في سمالوط..وضمير كل نجوع العرب..المنياوية الثكلى تلثم قمراً رحل مبكراً..ليلة إذ حل الظلام.. حزنى المأتم تقتات آلامها..وتحتفظ بعطر الذكرى.. ومد مسافات نأي..وصوت هواتف أحجم عن الوصل..والمتعاطون الدماء ينتشون بصراخ اليتامى..ويروجون لبضاعة الموت من الرقة إلى سيناء وبحر سرت..يا كنانة النيل..حزنك جرح أمة..ونزف وريدنا.. نيل من الدم..