محمد السماعيل

متابعة متميزة من تليفزيوننا السعودي

بعد أن تم نشر مقالي السابق هنا، في يوم الأربعاء 25/2/1437هـ الموافق 17من ديسمبر 2014م، والذي كان تحت عنوان «أمن الطاقة ومخاطره على المجتمع»، جاءني اتصال هاتفي من الإعلامية المخضرمة الأستاذة منيرة الحمدان، معدة البرنامج الناجح «طبعة المشاهد»، أحد برامج قناة الإخبارية السعودية. وكان اتصالها يعبر عن اهتمام بالغ بكل ما يُنشر ويتناول هموم المجتمع. وبأسلوبها الحضاري المتزن جعلتني ألغي أحد مواعيدي من أجل أن أتحدث مع القناة الاخبارية عن موضوع مقالي آنف الذكر. وهذا أثلج صدري لعدة أسباب، منها: أن هناك من يتابع كتاباتنا، وهناك من يتفاعل مع ما نكتب، والأهم أن جهة إعلامية عريقة مثل قناة الاخبارية السعودية تتلقّف كل ما يمس شؤون مجتمعنا، وهذا التناغم بين ما يُكتب «ورقياً» وما يُناقش على الفضائيات، إنما يعبر عن التكامل الاعلامي وتوحّد الكلمة بين فريقين إعلاميين، وحبذا لو اقتحمت هذا الموضوع باقي الوسائل الاعلامية، كالمذياع ووسائل التواصل الاجتماعي، من أجل إيصال الرسالة المطلوبة إلى المجتمع بأساليب مختلفة وبوسائل متنوعة. ونظرا لأهمية ما طُرح «كتابيًا» وما نوقش «فضائياً» وددتُ التذكير هنا بمقتطفات مختصرة عن القضية المركزية التي تناولتُها في المقال الذي- بفضل الله- اكتسب قوته ومصداقيته، ويتجلى ذلك واضحا من كونه أخذ اهتمام وسيلتين إعلاميتين مرموقتين. وسأعمل على عدم التكرار بصورة أو بأخرى، ولعلي بهذا التذكير أقوم بجزء يسير من واجبي تجاه توعية أبناء مجتمعي. الموضوع: كان عن إسرافنا في استهلاك الطاقة الكهربائية، وأشرتُ إلى أننا نواجه هدرا ضخما للطاقة يهدد حقوق الأجيال القادمة. ولو تصورت- عزيزي القارئ- مقدار الهدر، لشاركتني الرأي بأننا نكاد نكون مجتمعاً مسرفاً بكل ما تتضمنه هذه الكلمة من معانٍ. ولست أبالغ هنا؛ بل استقيت معلوماتي من مركز موثوق، هو مركز (كفاءة الطاقة السعودي)، الذي أشار في تقريره إلى أن الهدر الحاصل في الطاقة الكهربائية سنويا في المملكة يُقدر بنحو 45% من إجمالي الطاقة الكهربائية المستهلكة، بمعنى أننا نهدر نصف استهلاكنا للطاقة تقريباً، وليس هذا فحسب؛ بل إن تقرير مركز (كفاءة الطاقة السعودي)، يؤكد أن الهدر الحاصل في الطاقة الكهربائية سيكلّف المملكة 36 مليار دولار سنويا، خلال العقد المقبل. وذلك استنادا إلى الدراسات التي تقول: إن قيمة الطاقة الكهربائية المهدرة في دول مجلس التعاون تبلغ 50 مليار دولار سنويا. بعد هذه الأرقام المخيفة، لا أحد يستطيع أن يحاجج في أن مجتمعنا مجتمع مسرف إسرافاً ليس بعده إسراف. و قد قال الله تعالى عن الإسراف (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ). وهذا يجعلني أطالب الجهات المعنية بتدشين حملة ترشيدية كبرى مماثلة للحملة التي قامت بها وزارة المياه والكهرباء من أجل ترشيد الاستهلاك المائي. من هذه المنطلقات، جاءت أهمية المقال، وأظن أن وزارة المياه والكهرباء تعي كارثية هذه الأرقام على مستقبل الطاقة في بلادنا، وأظن أن الوزارة تتابع ما يُكتب. وإن كانت لا تتابع ما يُكتب فإنها تتابع ما يُبث على الفضائيات، كما أظن أنها أعدّت العدة لمواجهة هذا الإسراف والهدر غير المحمود؛ لأن مسئولياتها تحتّم عليها التحوّل من مرحلة «الاستعداد» إلى مرحلة «الإعداد» لحملة قوية تساند ما جاء هنا وما بثته القناة الاخبارية. وإننا نطمح أن يكون ذلك في القريب العاجل؛ لأن الأمر لا يحتمل التأخير. * مدير مراكز «إسكب» للاستشارات الأمنية والعلاقات العامة