إدمان السلطة.. ابتلاء شهوي..!
يثبت التاريخ، في كل نبضة من سجلاته، وانتصاراته وهزائمه وأفراحه وأتراحه، أن السلطة ليست فقط طموحاً أو رغبة أو نوعاً من الامتلاكية الحمقاء، ولكنها أيضاً «إدمان»..!السلطة تسكر وتسبب بواحد من أسوأ الإدمانات وأخطرها.والأدلة كثيرة، فأغلب الحكام منذ أن تولعوا بالسلطة وتولعت بهم، «ينشعون» ويتهيأ لهم أنهم الأقوى الأقدر والأذكى، وأحياناً يرتكبون حماقات مثيرة، إلى درجة أن بعضهم قد أدعى أنه الله، تعالى عما يسطرون، وأنه المحيي والمميت، وبيده المن والسلوى. وبعضهم تتملكهم ثقافة داعشية، فإذ خسروا السلطة يلجأون إلى «تفجير» أنفسهم، ويهدون المعبد عليهم وعلى الأعداء.لا يستدعي الأمر أن نذهب إلى فرعون الذي زينت له نفسه المتغطرسة الأمارة بالسوء كل الحماقات، وكانت نهايته غرقاً في بحر القلزم، ونجى الله موسى والمؤمنين من شروره، ولا إلى نيرون الذي تلبسه جنون العظمة حتى أغرق إيطاليا بالدماء، وأحرق روما وانتحر، بل فقط نلقي نظرة إلى سنوات قليلة فنجد حافظ الأسد والقذافي وابن علي قد أوصلهم إدمان السلطة وشهوتها إلى إحراق أوطانهم وتحويلها، بسبب سوء أعمالهم، إلى نار ودم.لن نذهب بعيداً، يوم أمس الأول يبرهن على أن السلطة هي إدمان وجنون معاً، حيث ظهر صوت الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، يراقص «الثعابين» وبعد أن فشل في الرقص على رؤوسها.لو لم تكن السلطة إدماناً وابتلاء شهويا، لكان علي عبدالله صالح الآن هو حكيم اليمن، ورأس الحكمة اليمانية، يهرع إليه جميع اليمنيين، بتنوع مناطقهم ومذاهبهم وثقافاتهم وأحوالهم وجغرافياتهم، ليجدوا حلاً لهمومهم، وهموم بلد سأم من التعب ومواطنين كرام عانوا من جحود التهميش، بدلاً من أن يلجأ إلى المماحكات الحزبية الصبيانية التي لا تليق برجل حكم بلداً 34 عاماً.يفترض بصالح، لو لم يكن مدمن سلطة، أن يكتفي بـ34 عاماً في قمة الزعامة في اليمن، بل، إذا كان ذا لب، لحمد الله أنه حكم طوال هذه المدة ما يفترض أنه «جمهورية»، وقد تغنى هو شخصياً بالجمهورية و«ثورتها». وكان يفترض أن يقتنع، لو كان جمهورياً صادقاً، أن هذه المدة طويلة، بل «إسراف» مخل في ثقافة الفكر الجمهوري.ثلاثة عقود على قمة الحكمة، كان يفترض أن تحصن صالح سياسياً وفكرياً، لكنها -يبدو- جعلته أكثر إدماناً على السلطة، وأكثر ولعاً بها، ورضي أن يصغر من أجلها، فيهاجم هذا ويخاتل هذا ويرجم هذا ويتآمر على هذا، في وقت كان الأجدر به أن يجمع اليمنيين إلى كلمة سواء، وأن يجدوا لديه أسرار الحكمة اليمانية، التي ربما لم يحتجها اليمنيون قط أكثر من حاجتهم إليها هذه الأيام، لكن يبدو أنهم لن يجدوها عند رجل أضاع 34عاما من أعمار اليمنيين وتعب اليمن وذراه في رياح الضالع، دون أن يكتسب هو أية حكمة، فكيف يمنحها لآخرين؟.وإذا كان رجل بخبرة صالح يلجأ إلى الممارسات والمؤامرة الصغيرة، فإن اليمن الجديد سوف يتنكر للحكمة اليمانية، ويتأهل ليتجرع «سم الثعابين» ليكون «صومال أخرى»، ودولة فاشلة، إذ تتنافس الأحزاب والمتآمرون، حالياً، على الإجهاز على اليمن، وهي الآن تتقسم فعلياً، بمساعدة وإشراف صالح وحلفائه.وتراليمن السعيد،حزيناً ينوح..وصنعاء باكية.. تتوسلوبوابات الشعر الخمس..موصدة بوجه الشمس.والميلشيات تحاصر بلقيس..تطالبها بالاستسلام لخناجر الغزاة..إذ تنتحر أروى الصيلحية..ويجف السد ويهزم ذي ريدان والمظفر..والحكمة اليمانية تحرق بخور حفل الثعابين..