الإجازة في الداخل أبرك وأوفر
لا أعتقد أن موضوعا أُشبع طرحاً في الإعلام كسفر السعوديين إلى خارج الوطن في الإجازات سواء القصيرة أو الطويلة ومع برودة الطقس المرتفعة إلا أنها لم تمنعهم من السفر رغم جهود هيئة السياحة والآثار وحماسة الأمير سلطان بن سلمان لجعل أغلب مدن المملكة وجهة سياحية إلا أن هناك عزوفا عن مهرجانات الداخل وانعدام مقوماتها كغلاء الأسعار في الإيواء والأنشطة والبرامج المتواضعة من قبل أمانات وبلديات المناطق؟.وعلى الرغم من المهرجانات المختلفة التي أعلنت عدة جهات عن تنظيمها في إجازة منتصف العام الدراسي، إلا أنها لم تفلح كلها في ثني كثير من المواطنين عن السفر إلى الخارج لقضاء ذلك الأسبوع في أماكن مختلفة من العالم، يجب أن تعمل الجهات المعنية على إقناع المواطن السعودي بالسياحة داخل السعودية، وضبط الأسعار وتحسين الخدمات البلدية والطرق والمتنزهات وكذلك وسائل الترفيه وتحسين بيئة الفنادق والشقق المفروشة، هيئة السياحة نجحت في تحويل الكثير من مهرجانات المناطق إلى ميادين للتنافس، وهي بذلك تحتاج لخطط وأفكار لصنع نقاط أو نقطة تحوّل يأمل من خلالها المواطن لأن ينفتح على كل المناطق خاصة الساحلية.أعرف أن بوصلة اتجاهات السياح السعوديين تتجه بكثافة إلى مدن مثل دبي، التي تتجه إليها في الشتاء والصيف وتُسير لها يوميًا ست عشرة رحلة على خطوط طيران مختلفة، والأجواء في دبي برد كما في الرياض أو الشرقية أو جدة أو الجنوب ومع ذلك مئات الألوف تتجه إلى دبي -على سبيل المثال- أكثر مما تتجه إلى أبها أو جدة أو الشرقية إذن فما الذي يجذبهم للسفر إلى دبي ولا يتوفر لهم في مدننا؟!. أعتقد في رأيي أنها التنافسية السياحية التي تبدأ من سهولة وسلاسة الاستقبال في مطارات عالمية المستوى وأسطول من وسائط النقل خارج المطار وبأرقى مستوى وفنادق ومطاعم ومنتزهات راقية جدًا وبأسعار مناسبة وجلسات عائلية لا تستخدم كثيرًا عبارات مثل «الخصوصية»، فترى نفس العائلات والأزواج الذين يطلبون هنا خصوصيات معينة، تجدهم هناك يعيشون ويتنزهون ويتنقلون ويدخلون مطاعم بدون بارتشن، أو خصوصيات أو حواجز، ولكن بكل أدبٍ والتزام بأنظمة صارمة لمن يتجاوز ويتطاول ويؤذي العائلات أو يخدش الحياء والذوق العام.من حق أي شخص أن يتجوّل ويسافر، وهناك شعوب كثيرة في العالم تترك بلادها في الإجازات، وهي الغنية بمقومات السياحة، طلبًا للتغيير وتجديد النشاط البدني والذهني والاستجمام، والسياحة أضحت صناعة مهمة للناتج الوطني لكثير من دول العالم، ولكن ظاهرة تزايد أعداد السعوديين السياح تثير الفضول والمراقبة في معظم البلدان التي يأتون إليها، ربما بسبب أن السعودية أكثر دول الخليج كثافة عددية، أو ربما أن السعوديين أكثر بعدًا عن الظهور في الشارع العام.وبالتأكيد أن كلاً منا يسأل لماذا يسافر السعودي إلى أغلب دول الخليج المجاورة لنا مثل البحرين ودبي وقطر ولدينا شواطئ كما عندهم على الخليج العربي في الشرق وعلى البحر الأحمر في الغرب والجنوب؟ لماذا إذا سألت المواطن السعودي عن شوارع ومعالم دبي أجابك وإذا سألته عن بعض مدن المملكة وخاصة التي تتوفر فيها مقومات السياحة لا يجيب؟!. وأختم مقالي بأن على مراكز الأبحاث في الجامعات وبالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية إجراء مزيد من الدراسات العلمية والأبحاث المتخصصة حول ظاهرة سفر السعوديين المتكررة وتبيان آثارها وانعكاساتها السلبية على سلوك ووعي وثقافة الفرد والأسرة والمجتمع، وإيجاد الحلول العلمية التي تكفل ضبط توازنها والحد من انتشارها وأن يكون سمننا في دقيقنا وفلوسنا في الداخل.